السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

صحيفة ليكسبريس الفرنسية: الملك محمد السادس ينتهج دبلوماسية فريدة ومتزنة بعيدا عن الشعارات والتعصب لقادة الشرق الأوسط والمغرب الكبير

الميزان/ الرباط: متابعة

almizan.ma

صحيفة ليكسبريس الفرنسية: الملك محمد السادس ينتهج دبلوماسية فريدة ومتزنة بعيدا عن الشعارات والتعصب لقادة الشرق الأوسط والمغرب الكبير
الميزان/ الرباط: متابعة
سلّطت صحيفة “ليكسبريس” الفرنسية الضوء على ما وصفته بـ”النهج الفريد والمتزن” الذي اعتمده العاهل المغربي الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، معتبرة أنه يُجسد سياسة دبلوماسية معتدلة ومنفتحة، تختلف جذريا عن الخطابات المتشنجة والشعارات المتعصبة التي تميز عددا من القادة في منطقة الشرق الأوسط والمغرب الكبير.
وفي مقال تحليلي للكاتب والمحلل الجيوسياسي الفرنسي فريديريك أنسل، نُشر تحت عنوان “محمد السادس أو شجاعة الدبلوماسية المعتدلة”، واطلعت عليه “الصحيفة” كاملا، أبرز أن العاهل المغربي يمثّل نموذجا لسياسة ناجحة تعتمد التوازن والانفتاح، وتُجنّب البلاد الوقوع في فخاخ الشعارات الرنانة والمواقف العدائية التي قادت دولا أخرى نحو الفوضى والعزلة.
وأشار الكاتب إلى أن الملك محمد السادس، ومنذ توليه الحكم، تجنب الخطابات العنيفة والمواقف المتشنجة، وفضّل نهجا دبلوماسيا عقلانيا ومتزنا، كما اتسم خطابه السياسي بالابتعاد عن المؤامرات والتهديدات الشعبوية، مشيرا إلى أن هذه السياسة أثبتت نجاعتها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
وضرب كاتب المقال مثالا بارزا على هذا النهج من خلال موقف المغرب من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث وقّع الملك اتفاق أبراهام للسلام مع إسرائيل سنة 2020، دون أن يتخلى عن دعم القضية الفلسطينية، إذ ظلّ يؤكد على ضرورة قيام دولتين، وأصدر القصر الملكي مواقف حازمة بشأن الكارثة الإنسانية في غزة.
وأبرز المقال أن الملك محمد السادس، بصفته من نسل النبي محمد (ص)، وأمير المؤمنين، كان بإمكانه الانخراط في خطاب جبهة الرفض التقليدية، لكنه اختار الانفتاح حتى لو كلفه ذلك بعض الأطراف، مثل الجزائر وأطراف في الداخل المغربي، وهو ما ساعد على تحقيق مكاسب كبرى منها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، وزيادة الاستثمارات، وتحسين الوضع الاقتصادي.
وأضاف المصدر نفسه أن هذا التوجّه المعتدل شمل كذلك علاقة المغرب بإفريقيا والغرب، حيث يتبنى سياسة متعددة الأقطاب شبيهة بما تنتهجه دول ناشئة كالهند وفيتنام، من خلال تنويع الشراكات وعدم وضع كل البيض في سلة واحدة، وهو ما يمنح الرباط استقلالية استراتيجية في صناعة القرار.
وفي سياق السياسات الداخلية، استحضر المقال حادث تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، وكيف واجهها الملك محمد السادس بتعزيز الإصلاحات، لا سيما في مجال حقوق المرأة، عبر إصلاح مدونة الأسرة في 2004، في خطوة أثارت غضب المتشددين لكنها رسخت مكانة المغرب كدولة إصلاحية.
كما أشاد الكاتب بمبادرة الملك لإدراج البعدين الأمازيغي واليهودي ضمن دستور 2011 إلى جانب البعد العربي، في وقت كانت فيه العديد من دول المنطقة تتجه نحو التشدد والتقوقع الهوياتي، خاصة في فترة الربيع العربي.
وسجّل أن المغرب تميّز خلال سنة 2024 بتنظيم مظاهرات مؤيدة لفلسطين تُعد من الأكبر في العالم الإسلامي، دون أن تُسجّل فيها شعارات معادية للسامية، ما اعتبره دليلا على النضج السياسي والانفتاح المجتمعي الذي يعكس توجّه الدولة.
وختم أنسل مقاله بالتأكيد على أن الملك محمد السادس يُجسد ما قاله الدبلوماسي الفرنسي الشهير تاليران بأن “كل ما هو مفرط لا يُعتدّ به”، مشيرا إلى أن الملك المغربي، حسب رأيه، لا يميل إلى المبالغة وبالتالي لا يمكن تجاهل أثره الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى