خاطرة/ “أضغاث كلام”
الميزان/ الدار البيضاء: الدكتور سعيد الناوي
لازال يذكر صاحبي ما كان يسمع من قول بعض القوم ممن يقول عنهم أنهم من أهله أو عشيرته أو معارفه، من الدراويش الفقراء
ولكنهم لؤماء من جهة أخرى!
كانوا يتحدثون عن أهلهم، وكيف أن “رجاء” بنت خال والدتهم فتحت “صيدلية “وأنها درست بلبنان.
نعم “رجاء”؛ زوجة اللبناني، التي رزقت منه كما رزق هو منها بولدين أنثى وذكر.
و “بن اعبيد”، أعلى إطار في مطار “النواصر”، وأن “الفيلا” التي في منطقة “بولو” يشغلها خال أمهم منذ أن ارتحل من “فيني”…!!
كان المسكين يرسم “لرجاء” هذه صورة مختلفة عن الناس،
كما يرى”بن اعبيد” شخصية فذة، ربما أسمر البشرة أو أبيض الوجه، بشارب ممتلئ..
وحواجب بلون البن الأسود.. وإلا لما كانت هناك مناسبة لذكر الصيدلية، واللبناني والولدين، و”بن اعبيد “!!
لا بد أن ذكر هذه الأسماء له غاية،
وإلا فهو لغو ولا يمكن لأربعة من الناس أن يلغو أمام ستة من الحاضرين، ورنة الصوت تفتخر،
وحواجب المتكلمين مرتفعة للدلالة على أن الأمر يتعلق بعلية القوم.. وهم منهم..
وصاحبي أدنى وأقل
وأضعف ولا حول ولا قوة إلا بالله..
و ما شأن صاحبي “بالصيدلية”
و “رجاء”؟
واللبناني و “ابن عبيد”؟؟
وهل هم من طينة القوم الذين لا يجود الزمان بمثلهم إلا بعد المائة من الأعوام؛ أم هم مختلفون عن صاحبي، وهو لا يشك في ذلك
ولو كان ذا شأن لذكروه مع “رجاء” والصيدلية واللبناني….!!
هو يذكر كل ذلك..
ويذكر أنه لم ير منهم أحدا،
وأصبح يعلم أنهم كباقي الناس،
ويعلم أن من ذكرهم يستقوون بمن ذكروا وبهم يفخرون
ولو أنه لا قيمة للصيدلية ولا يهمنا أن تكون”رجاء” أو “قلة رجاء”، أو لبناني، أو من قوم عاد أو من قوم ثمود..
لقد كثرت الصيدليات وعرفنا أصحابها..
وقد علمنا أن الكلام كان ضربا في مخيلة فقراء لا يستحيون؟؟
لقد ذكر لي صاحبي واقعته مع من يراهم، تجاوزا من أهله وذويه أو عشيرته أو معارفه ممن يقدسون البشر إذا كان معم بعض الفلس!
وكما ذكر لي، ذكرت له أمر “حسن العتوت”، أو جاري القديم، حينما كان يحلل لي مباراة في كرة الأرجل..
حينما مرت الكرة من تحت جيب “فوهامي” ودخلت إلى قعر المرمى، فنهض و كأن شيئا لم يقع!
ورٌفعت الكأس، وقبض الجمبع أتعابهم، وسكت “العتوت” الذي أعرف أنه ليس بمحلل رياضة،
وأنه لم يكن لاعبا..
وأنه يقول كل شيء..
في كل شيء..
ولا أشك أنه قادر على أن يقول
ويقول أضغاث الكلام..
سعيد الناوي غفر الله له و تجاوز عنه