الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

تجار القيسارية يصرخون: الفراشة تخنقنا والسلطة تبتزنا

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

تجار القيسارية يصرخون: الفراشة تخنقنا والسلطة تبتزنا
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
لم يعد يمر يوم دون أن يغلق تاجر أو اثنان محله في قيساريات الدار البيضاء الشهيرة: قيسارية الحفاري، قيسارية العصرونية، قيسارية بني ملال بدرب عمر، وقيسارية الأمير مولاي عبد الله. السبب واحد يردده الجميع بمرارة: غزو الفراشة، وتواطؤ السلطة المحلية.
تجار دفعوا الملايين كسومة كرائية، وكضرائب، وكرسوم جماعية، يجدون أنفسهم اليوم محاصرين بعشرات الفراشة يفترشون أبواب محلاتهم، يبيعون نفس سلعهم وبأثمنة أقل، لأنهم لا يؤدون لا ضريبة ولا كراء، بينما السلطة التي من المفروض أن تحميهم، اختارت الحل الأسهل: فرض إتاوات يومية على الفراشة مقابل السماح لهم بالبقاء.
*”نحن نؤدي الضرائب.. والفراشة تؤدي للعون”*
يقول الحاج مصطفى، تاجر ملابس بدرب عمر منذ 30 سنة:
“أنا كنخلص 8000 درهم كراء للمحل، و 1200 درهم ضريبة كل شهر، وكنخلص الضمان الاجتماعي للخدامة. كيجي فراش كيفرش قدام بابي، كيبيع نفس الجلابة اللي كنبيع أنا بـ 200 درهم، هو كيبيعها بـ 90 درهم حيث جايبها من كراج علال مقلدة. ملي كنمشي نشكي للقايد، كيقولي: صافي غادي نحيدوهم. كتمشي السلطة، كتجي بعد ساعة، كتدور على الفراشة واحد بواحد: عطي 20 درهم، عطي 50 درهم، وبقى فارش”.
هذه الشهادة تتكرر على لسان عشرات التجار. الإتاوة أصبحت منظمة: 20 درهم للفراش الصغير، 50 درهم لمن يملك طاولة كبيرة، و100 درهم لأصحاب عربات الملابس المستعملة، تؤدى يوميا لعون السلطة أو للمقدم، مقابل “الحماية” وعدم الحجز.
“هذه ليست تحرير ملك عمومي، هذه كراء للملك العمومي”، يصرخ تاجر آخر. “السلطة ولات كتكري الزنقة للفراشة، وحنا اللي عندنا محلات قانونية كنخلصو الثمن”.
*خسائر بالملايين وإغلاقات بالجملة*
حسب جمعية تجار درب عمر، فإن رقم معاملات التجار انخفض بنسبة 60% خلال السنتين الأخيرتين بسبب الفراشة.
الزبون اليوم لم يعد يدخل القيسارية، يشتري من الشارع لأنه أرخص وبدون تعب. داخل القيسارية، تجد 10 محلات مغلقة ومهجورة، لأن أصحابها عجزوا عن أداء الكراء.
“كيفاش بغيتيني ننافس واحد ما كيخلص لا كراء لا ضو لا ضرائب؟ هو كيربح 200 درهم صافية، وأنا كنخسر 200 درهم كل نهار”، يضيف تاجر للأحذية.
والأخطر أن الفراشة أصبحوا يبيعون سلعا مغشوشة ومقلدة تحمل نفس ماركات المحلات الأصلية، مما يضرب سمعة القيسارية التي كانت تعرف بالجودة.
*المقاربة الريعية.. بدل الحل الجذري*
المجتمع المدني يتهم السلطات المحلية بالدار البيضاء بنهج مقاربة ريعية قصيرة النظر.
بدل أن تقوم السلطات بإيجاد أسواق نموذجية حقيقية للباعة المتجولين خارج القيساريات، وتنظيمهم وتأطيرهم، اختارت الحل الذي يدر عليها دخلا يوميا: تركهم يفرشون، وأخذ الإتاوة.
هذا الحل، حسب خبراء، يخلق ثلاث كوارث:
1. *كارثة اقتصادية:* إفلاس التجار القانونيين الذين يشغلون آلاف الأسر.
2. *كارثة ضريبية:* الدولة تخسر مداخيل ضريبية مهمة لأن الفراشة لا يؤدون الضرائب.
3. *كارثة أمنية:* انتشار النشل والسرقة والتحرش في الأزقة المكتظة بالفراشة، وعرقلة سيارات الإسعاف والوقاية المدنية.
*تجار القيسارية يطالبون بالتدخل العاجل لوالي الأمن ووالي الجهة*
أمام هذا الوضع، وجهت جمعيات التجار مراسلات مستعجلة إلى كل من والي جهة الدار البيضاء-سطات، ووزير الداخلية.
مطالبهم واضحة:
– المنع الكلي للفراشة أمام القيساريات وداخل أزقة درب عمر، وتطبيق القانون 19.16 المتعلق باحتلال الملك العمومي.
– فتح تحقيق نزيه في الإتاوات اليومية التي يفرضها بعض أعوان السلطة على الفراشة.
– تفعيل الأسواق النموذجية التي بنيت بملايير الدراهم وبقيت فارغة، مثل سوق السعادة وسوق الكرامة.
– حماية التاجر القانوني باعتباره مشغلا ومؤديا للضرائب.
قيساريات الدار البيضاء، التي كانت مفخرة الاقتصاد الوطني وتشغل أكثر من 100 ألف تاجر، تحتضر اليوم بصمت. فهل ستتدخل وزارة الداخلية لإنصاف التاجر بدل ابتزازه، أم سيبقى منطق “خلص 50 درهم وفرش” هو القانون الوحيد في شوارع البيضاء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى