الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

البنك الدولي يدخل على خط فضيحة ممتلكات مدينة الدار البيضاء ومجلس المدينة في ورطة

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

البنك الدولي يدخل على خط فضيحة ممتلكات مدينة الدار البيضاء ومجلس المدينة في ورطة
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
في تطور خطير وغير مسبوق، علمت جريدتنا من مصادر مطلعة أن البنك الدولي قرر الدخول على خط ملف تدبير ممتلكات جماعة الدار البيضاء، بعد توصله بتقرير أسود يوثق لاختلالات جسيمة وضياع الملايير بسبب سوء التدبير والكراء بأثمنة بخسة.
الخطوة جاءت بعد أن ربط البنك الدولي تمويله لبرنامج تهيئة مدينة الدار البيضاء 2022-2026، الذي تبلغ قيمته 400 مليون دولار، بشرط إصلاح منظومة تدبير الممتلكات الجماعية وتحقيق الشفافية.
البنك الدولي يوقف التمويل مؤقتا.
وحسب نفس المصادر، فإن بعثة من البنك الدولي حلت الأسبوع الماضي بمقر ولاية جهة الدار البيضاء سطات ومقر مجلس المدينة، وطلبت الاطلاع على جميع عقود كراء المحلات التجارية والأسواق والمركبات التابعة للجماعة.
الصدمة كانت كبيرة، حسب مصدر حضر الاجتماع. البعثة اكتشفت أن:
1. أكثر من 12 ألف محل تابع للجماعة مكترى بأثمنة تتراوح بين 100 و 300 درهم في الشهر، في مناطق يبلغ فيها ثمن الكراء الحقيقي 10 آلاف درهم.
2. 80% من عقود الكراء لم يتم تحيينها منذ سنة 1980.
3. وجود مئات المحلات في اسم أشخاص متوفين منذ سنوات، لكنها مستغلة من طرف الغير بالباطن.
4. أسواق جماعية كبرى كسوق كراج علال وسوق القريعة تدر أقل من 2000 درهم في اليوم على الجماعة، بينما مداخيلها الحقيقية تفوق 100 ألف درهم.
البعثة أبلغت الوالي وعمدة المدينة أن هذا النزيف يشكل فسادا مقننا وأنه لا يمكن للبنك أن يمول مدينة لا تستطيع حتى تحصيل مداخيل ممتلكاتها.
تقرير المفتشية العامة يكشف المستور.
هذا التدخل الدولي جاء بعد التقرير الأخير للمفتشية العامة للإدارة الترابية، الذي أكد أن مدينة الدار البيضاء تضيع على نفسها سنويا ما يفوق 300 مليار سنتيم بسبب عدم تحيين السومة الكرائية.
التقرير الذي توصلت الجريدة بنسخة منه، ذكر بالاسم:
– قيسارية الحفاري: 250 محل بثمن 150 درهم
– سوق الجملة للخضر: محلات بثمن 200 درهم
– مركب تجاري بشارع محمد الخامس: 40 محلا بثمن 400 درهم منذ 1975
التقرير اعتبر أن استمرار هذا الوضع هو تبديد للمال العام وقد يرقى إلى شبهة استغلال النفوذ والمحاباة.
العمدة في ورطة.. والمنتخبون المستفيدون في قفص الاتهام.
مصادر من داخل مجلس المدينة أكدت أن العمدة نبيلة ارميلي تعيش حالة ارتباك كبيرة. فمن بين المستفيدين من هذه المحلات بأسعار بخسة، يوجد منتخبون، ومستشارون جماعيون، ومقربون من أحزاب سياسية.
البنك الدولي اشترط لعودة التمويل:
1. إلغاء جميع عقود الكراء التي لم تحين منذ 10 سنوات
2. إعادة تقييم الممتلكات عن طريق خبير معتمد من وزارة المالية
3. تنظيم مزادات علنية شفافة لكراء المحلات
4. نشر لائحة المستفيدين للعموم في بوابة الشفافية
والي الجهة يتدخل
أمام خطورة الوضع، ولكي لا تضيع على المدينة 400 مليون دولار كانت ستخصص للنقل والإنارة والماء، أعطى والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، تعليماته الصارمة من أجل تشكيل لجنة مشتركة تضم الولاية، مديرية الضرائب، ومديرية أملاك الدولة، من أجل جرد شامل لكل ممتلكات الدار البيضاء خلال شهر واحد.
اللجنة بدأت عملها فعلا، ومن المنتظر أن يتم الحجز على عشرات المحلات التي لم يؤد أصحابها واجبات الكراء منذ سنوات.
فضيحة ممتلكات الدار البيضاء التي كان الجميع يتحدث عنها في المقاهي، وصلت اليوم إلى مكاتب البنك الدولي بواشنطن، مما يطرح سؤالا كبيرا: كيف لمدينة تعتبر العاصمة الاقتصادية للمغرب، أن تدار بهذا المنطق الريعي القديم، في وقت يطالب فيه المواطن البيضاوي بأبسط شروط العيش الكريم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى