تفويت ارض قيمتها 33.000 للمتر المربع بـ 1000 درهم للمتر نموذج صارخ لإهدار المال العام
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
في فضيحة عقارية جديدة تهز العاصمة الاقتصادية، صادق مجلس مدينة الدار البيضاء في دورته الأخيرة على مقرر مثير للجدل يقضي بتفويت عقار جماعي قيمته الحقيقية 33000 درهم للمتر المربع بثمن لا يتجاوز 1000 درهم للمتر المربع الواحد، في منطقة بجانب فندق خياة ريحنسي ، مع مطالبة أعضاء المجلس بـالتصويت بالإجماع تحت ذريعة المصلحة العامة وجلب الاستثمار.
الصفقة التي تم تمريرها في سرية تامة، فجرت غضبا واسعا داخل المجلس نفسه وخارجه، ووصفها مستشارون من المعارضة بأنها جريمة مكتملة الأركان لإهدار المال العام.
أرض بـ 3 ملايير تباع بـ 33 مليون.. أين الفرق؟
القطعة الأرضية موضوع التفويت تقع في منطقة استراتيجية بتراب مقاطعة الحي الحسني – عين الذياب، على مقربة من الطريق الساحلي، وتعتبر من آخر الوعاءات العقارية الكبرى المتبقية في ملكية الجماعة.
حسب الخبرة التي أنجزتها مديرية أملاك الدولة سنة 2024، ، فإن القيمة التجارية الحقيقية للأرض لا تقل عن 33000 درهم للمتر المربع، أي أن القيمة الإجمالية للعقار تفوق 40 مليار سنتيم.
لكن مجلس المدينة قرر بيعها بـ 1000 درهم فقط للمتر،، ليضيع على خزينة البيضاويين ما يفوق 34 مليار سنتيم في صفقة واحدة.
مستشار جماعي رفض الكشف عن اسمه صرح لجريدتنا: “عندما ناقشنا الثمن، قال لنا نائب الرئيس: هادي فرصة للمستثمر، خاصنا نسهلو عليه، والمجلس خاصو يتوب ويدير الخير. قلت له: التوبة تكون في المسجد، أما في مجلس المدينة فتكون بالقانون واحترام المال العام. الثمن الذي تبيع به الجماعة هو ثمن أرض في الخلاء وليس في قلب الدار البيضاء”.
التوبة مقابل التصويت.. منطق غريب.
العبارة التي أثارت السخرية والاستهجان هي مطالبة رئاسة المجلس للأعضاء بـالتوبة، والمقصود بها حسب تفسير أحد النواب، هو التوبة عن عرقلة الاستثمار والتصويت بنعم.
وقال مستشار من المعارضة: “تحولت دورة مجلس المدينة إلى جلسة وعظ وإرشاد. بدل أن يقدموا لنا دراسة الجدوى، وتقرير الخبير، ومدى احترام دفتر التحملات، يطالبوننا بالتوبة. نحن منتخبون لحماية المال العام، وليس لتوزيع الأراضي بثمن بخس”.
المعارضة اعتبرت أن عبارة التوبة هي محاولة للتغطية على صفقة مشبوهة، ولإحراج الأعضاء أمام الرأي العام، وإظهار من يعارض الصفقة كأنه ضد التنمية وضد التوبة.
الفضيحة لم تتوقف عند قاعة الاجتماعات. فقد تقدم برلمانيون عن جهة الدار البيضاء بأسئلة كتابية إلى وزير الداخلية، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في هذه النازلة، واعتبروها إهدارا صارخا للمال العام طبقا للفصل 241 من القانون الجنائي.
كما تم وضع شكاية لدى الوكيل العام للملك بمحكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء، من طرف جمعية حماية المال العام، تطالب فيها بـ:
1. إيقاف تنفيذ مقرر التفويت فورا
2. فتح تحقيق مع اللجنة المكلفة بالتقييم التي حددت 1000 درهم كثمن
3. الاستماع إلى المستثمر المستفيد وعلاقته ببعض أعضاء المكتب المسير
4. تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 الذي يمنع تفويت أملاك الجماعة بأقل من قيمتها الحقيقية
والي الجهة يرفض التأشير
مصادر مطلعة كشفت أن والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، رفض التأشير على مقرر التفويت، وأعاده إلى رئيسة المجلس ملاحظا عليه أن الثمن لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للعقار ويشكل إخلالا بمبدأ التدبير الحر البسيط لا يستطيع شراء شقة 50 مترا بـ 30 مليون، بينما مستثمر محظوظ يشتري 33 ألف متر في أغلى مناطق البيضاء بـ 3 ملايير فقط وبمباركة مجلس المدينة؟ وهل أصبحت “التوبة” هي المسوغ القانوني الجديد لتوزيع أراضي البيضاويين؟