الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

بوسكورة: استغلال الطريق العام لبناء مقهى عشوائي فاخر والسلطة المحلية في دار غفلون.. تكون حاضرة بقوة لهدم بيوت الفقراء وغائبة أمام مقاهي المحظوظين

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

بوسكورة: استغلال الطريق العام لبناء مقهى عشوائي فاخر والسلطة المحلية في دار غفلون.. تكون حاضرة بقوة لهدم بيوت الفقراء وغائبة أمام مقاهي المحظوظين
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
في الوقت الذي تستنفر فيه السلطات المحلية ببوسكورة كل أجهزتها، من مقدمين وشيوخ وقوات مساعدة وجرافات، لهدم غرفة صغيرة بناها مواطن فقير لإيواء أبنائه بدعوى البناء العشوائي، تغض الطرف بشكل مفضوح ومريب عن بناء مقهى عشوائي فخم فوق الطريق العام، وعلى مرأى ومسمع من الجميع.
الفضيحة التي فجرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بجماعة بوسكورة التابعة لإقليم النواصر، تتعلق بقيام أحد الأشخاص المعروفين بنفوذه في المنطقة، ببناء مقهى ومطعم على مساحة تقدر بأكثر من 300 متر مربع، فوق الملك العمومي، وعلى جنبات الطريق الإقليمية الرابطة بين بوسكورة ومدينة الدار البيضاء، دون أي ترخيص ودون احترام لأبسط القوانين.
احتلال الملك العام بالقوة
وحسب الصور والفيديوهات التي توصل بها المراسل، فإن صاحب المشروع العشوائي لم يكتف ببناء المقهى، بل قام باحتلال الرصيف والطريق العام، ووضع طاولات وكراسي وحواجز إسمنتية، مما تسبب في عرقلة السير وعرقلة مرور الراجلين والسيارات، وأجبر المواطنين على المشي وسط الطريق المخصصة للسيارات، مما يشكل خطرا حقيقيا على حياتهم.
ويقول أحد السكان المجاورين للمشروع في تصريح للجريدة: هذا السيد بنا المقهى في أقل من 15 يوم، وجاب العمال كيخدمو بالليل والنهار، واستعمل شاحنات كبيرة جابت مواد البناء. السلطة دازت من حداه مرارا، القائد والخليفة والمقدم شافوه، ولكن ما قالو ليه والو. لو كان شي واحد مسكين بنا غير بيت صغير من الطوب، لكانت السلطة هدماتو في نفس اليوم وجابت معها الدرك والقوات المساعدة.
الكيل بمكيالين.. القانون على الفقراء فقط؟
هذه الواقعة فجرت حالة من الغضب العارم في أوساط ساكنة بوسكورة، التي تساءلت بمرارة: أين كانت السلطة المحلية حين نحتاج إليها؟ ولماذا تكون حاضرة بقوة وبسرعة البرق عند هدم منازل الفقراء والمساكين، وتختفي وتتغاضى عندما يتعلق الأمر بمشاريع الأغنياء والمحظوظين؟
لقد أصبحت جماعة بوسكورة، التي تعرف توسعا عمرانيا كبيرا، نموذجا صارخا للفوضى والتسيب في مجال التعمير، حيث تنتشر المقاهي والمحلات العشوائية على طول الطرقات، بينما يتم تطبيق القانون بصرامة على المواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة.
وقال فاعل جمعوي ببوسكورة: القانون في بوسكورة يطبق حسب الوجوه. إذا كنت فقيرا وبنيت غرفة لستر أبنائك بدون رخصة، فأنت مجرم ويجب هدم بيتك وتشريدك. أما إذا كنت صاحب نفوذ وبنيت مقهى فوق الطريق العام، فأنت مستثمر يجب تشجيعه والتغاضي عنه. هذه هي العدالة في بوسكورة.
رئيس الجماعة في قفص الاتهام
السكان يوجهون أصابع الاتهام أيضا إلى رئيس جماعة بوسكورة ومصالح التعمير، التي تمنح شواهد الربط بالماء والكهرباء لهذه المشاريع العشوائية، رغم أنها غير مرخصة، مما يشجع على انتشارها.
ويطالبون بفتح تحقيق نزيه وشفاف من طرف عامل إقليم النواصر، عبد الله شاطر، المعروف بصرامته في محاربة البناء العشوائي، للوقوف على حقيقة هذا المقهى العشوائي، ومن سمح لصاحبه باحتلال الملك العام، ولماذا لم يتم تحرير محضر مخالفة وهدمه كما يحدث مع باقي المواطنين.
مطالب بالهدم الفوري
وأمام هذا الوضع، وجهت ساكنة بوسكورة رسالة مباشرة إلى عامل إقليم النواصر ووزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، جاء فيها: نحن لا نطالب إلا بتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء. إذا كان القانون يمنع البناء العشوائي، فيجب هدم هذا المقهى فورا وتحرير الملك العام، وتغريم صاحبه. أما إذا كان القانون يسمح ببناء المقاهي فوق الطرقات، فاسمحوا لنا جميعا ببناء بيوتنا بدون ترخيص.
فهل ستتحرك السلطات الإقليمية بعمالة النواصر لهدم هذا المقهى العشوائي وإعادة الأمور إلى نصابها، أم أن شعار “القانون فوق الجميع” لا يطبق إلا على الفقراء والمستضعفين في جماعة بوسكورة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى