الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

مشاريع متعثرة وديون والتزامات بـ 530 مليار سنتيم تهدد بإفلاس العاصمة الاقتصادية

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

مشاريع متعثرة وديون والتزامات بـ 530 مليار سنتيم تهدد بإفلاس العاصمة الاقتصادية
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
رقم صادم ومخيف كشف عنه التقرير المالي الأخير لجماعة الدار البيضاء، الذي عرض في لجنة المالية والتخطيط والميزانية خلال الأسبوع الجاري. 530 مليار سنتيم، هي حجم الديون والالتزامات والمشاريع المتعثرة التي ترزح تحتها مدينة الدار البيضاء، والتي تهدد بإغراقها في نفق مظلم قد يؤدي إلى إعلانها مدينة عاجزة ماليا.
الرقم الذي كان إلى وقت قريب سرا من أسرار خزينة المدينة، انفجر كقنبلة داخل قاعة الاجتماعات، وأصاب المستشارين بالذهول، خصوصا وأن ميزانية الجماعة السنوية لا تتجاوز 400 مليار سنتيم.
تفاصيل الدين الثقيل.. أين ذهبت الأموال؟
وحسب وثيقة رسمية حصلنا على نسخة حصرية منها، فإن مبلغ 530 مليار سنتيم يتوزع كالتالي:
1. ديون مباشرة مستحقة: 210 مليار سنتيم
– 90 مليار سنتيم ديون لشركة ليدك (الماء والكهرباء والتطهير)
– 45 مليار سنتيم متأخرات لشركة النظافة أرما وميكومار
– 35 مليار سنتيم مستحقات المقاولات التي أنجزت مشاريع التهيئة ولم تتسلم أموالها منذ 2023
– 40 مليار سنتيم قروض بنكية من صندوق التجهيز الجماعي FEC
2. التزامات تعاقدية لمشاريع لم تكتمل: 180 مليار سنتيم
– مشروع تهيئة كورنيش عين الذياب: 60 مليار، نسبة الإنجاز 30% فقط
– مشروع ملاعب القرب والمساحات الخضراء: 40 مليار، متوقف منذ سنة
– مشروع إعادة تأهيل المدينة القديمة: 80 مليار، يعرف تعثرا كبيرا بسبب نزع الملكية
3. أحكام قضائية نهائية ضد الجماعة: 140 مليار سنتيم
وهي الكارثة الكبرى. المدينة خسرت مئات الدعاوى المتعلقة بنزع الملكية وتعويضات حوادث السير بسبب الحفر، وأصبحت ملزمة بأداء 140 مليار سنتيم كتعويضات، مع تهديد بالحجز على ممتلكاتها وحساباتها البنكية.
مشاريع وهمية على الورق.. وفلوس على أرض الواقع
الخطير في التقرير، ليس حجم الدين فقط، بل طريقة صرفه. فمستشارون من المعارضة كشفوا أن عددا كبيرا من المشاريع التي تم رصد لها الملايير، لا وجود لها على أرض الواقع إلا على الورق.

وقال مستشار من المعارضة: كيف يعقل أن نخصص 40 مليار لملاعب القرب، ونحن لا نجد ملعبا واحدا صالحا في عين السبع والحي المحمدي؟ كيف نخصص 80 مليار للمدينة القديمة وهي غارقة في الأزبال؟ هناك مشاريع وهمية تم تضخيم فواتيرها، واليوم نؤدي ثمنها دينا.
وتابع: مجلس المدينة كان يوقع على اتفاقيات بالجملة مع شركات التنمية المحلية SDL، مثل شركة الدار البيضاء للتهيئة وشركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، بدون أن يراقب أين تذهب الأموال. هذه الشركات أصبحت تستهلك 70% من ميزانية المدينة كأجور ودراسات، بدون أي مردودية.
هل الدار البيضاء على حافة الإفلاس؟
خبير اقتصادي حذر من خطورة الوضع قائلا: 530 مليار سنتيم هو رقم يفوق قدرة المدينة على التحمل. المدينة تعيش على القروض لتسديد قروض أخرى. إذا استمرت في هذا النهج، سنصل إلى سيناريو مدينة مراكش سنة 2010، عندما عجزت عن أداء أجور موظفيها.
وأضاف: الحل الوحيد هو إعلان حالة التقشف الجماعي: وقف جميع المهرجانات والتظاهرات التي تكلف 15 مليار سنويا، ووقف شراء السيارات الفارهة للمنتخبين، وتحصيل ممتلكات الجماعة التي تضيع عليها 300 مليار سنويا بسبب الكراء البخس، وإلا فإننا ذاهبون إلى الكارثة.
الوالي يتدخل ويطلب افتحاصا شاملا.
مصادر مطلعة أكدت أن والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، بعد اطلاعه على التقرير، رفض التأشير على ميزانية 2026، وطلب من المفتشية العامة للمالية IGF ومن المجلس الجهوي للحسابات إيفاد لجنة مشتركة لافتحاص مالية مدينة الدار البيضاء خلال العشر سنوات الأخيرة.
كما أمر الوالي بتجميد جميع مشاريع التهيئة الجديدة إلى حين تسوية الديون القديمة، معتبرا أن الاستمرار في الاستدانة لبناء مشاريع جديدة وترك مشاريع قديمة متعثرة هو عبث تدبيري.
اليوم، البيضاويون ينتظرون جوابا واحدا: كيف لمدينة تدر يوميا الملايير من الضرائب والرسوم، كالضريبة على الأراضي غير المبنية والرسم على المشروبات، أن تغرق في ديون بـ 530 مليار سنتيم؟ وأين ذهبت أموالهم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى