إراثتان متناقضتان تجران أصحابها للقضاء
الميزان/ الرباط: متابعة
تعيش الأوساط القضائية والتوثيقية في طنجة والرباط على وقع جدل قانوني معقد، بعدما وجد أربعة عدول وقاضيان للتوثيق أنفسهم في قلب نزاع محتدم بشأن تقسيم تركة ملياردير تُقدَّر قيمتها بأكثر من 250 مليار سنتيم، تشمل شركات وعقارات موزعة على مدن عدة.
الخلاف تفجر إثر ظهور رسمي إراثتين متناقضتين؛ الأولى أنجزت بالرباط لصالح الابن بالتبني للراحل، الذي اعتُبر وفق مدونة الأسرة في منزلة الابن، وحصل بموجبها على ثلث التركة باعتبار التنزيل وصية، وهي الإراثة التي صادق عليها قاضي التوثيق بالعاصمة. أما الثانية، فحررت بطنجة واستبعدت في البداية اسم الابن بالتبني من قائمة الورثة، قبل أن يُدرج لاحقًا بصفة شقيق للمتوفى، ليحصل على نصيب إلى جانب باقي الأشقاء، وصادق عليها قاضي التوثيق بالمدينة.
هذا التناقض أربك المحافظات العقارية بالرباط وتيفلت وطنجة، وامتد أثره إلى المحاكم التجارية التي تسلمت الوثيقتين المختلفتين دون أن تكون أي منهما محل طعن بالزور، مما خلق حالة من الحيرة حول أيهما يجب اعتماده.
وتعقدت القضية أكثر بعد طعن أحد الورثة بالزور في الإراثة الرباطية، ما دفع الشرطة القضائية إلى استدعاء الابن بالتبني وعدلين للتحقيق. ورغم أن المحكمة المدنية بالعاصمة أقرت صحة الوثيقة ومنحت الابن بالتبني الثلث وفق المادة 320 من مدونة الأسرة، إلا أن القرار استؤنف وينتظر البت فيه في أكتوبر المقبل.
المفاجأة جاءت مع وفاة الابن بالتبني داخل السجن، حيث كان متابعًا في قضايا نصب وتزوير. وفاته فتحت الباب أمام عائلته للدخول على خط النزاع، متهمة أطرافًا بتدبير اعتقاله وحرمانه من حقوقه، بعدما فشلت تسوية ودية وعدته بمبلغ مالي ضخم مقابل التنازل. وفي ظل تمسك كل طرف بإراثته الخاصة، يبدو أن معركة الإرث ستظل مشتعلة بين طنجة والرباط في انتظار كلمة الفصل القضائية.