السياسيةالفقه والشريعةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

*”فَرَجُ اللهِ قَرِيْبٌ”*

الميزان/ الرباط: بقلم/أ. عبده معروف

almizan.ma

*”فَرَجُ اللهِ قَرِيْبٌ”*
الميزان/ الرباط: بقلم/أ. عبده معروف
إذا اشتدّ الحبل فاعلم أنه آيلٌ للانفكاك، وإذا أظلم الليل، فتلك بشارة فجرٍ يتسلل من وراء الغيم، يوشك أن يُولد؛ فالشدائد لا تلبث إلا أن تنحني تحت سنابك الصابرين، والضيق ـ وإن استحكم ـ فهو في حقيقته دعوةٌ للثقة، وتمهيدٌ لفتح، وبابٌ لما وراءه من الرخاء، *”ضاقت واستحكمت حلقاتها، وأوشكت أن تُطبق”*… كم مررنا بهذه العبارة ولم نفقه عمقها؟ فليست الضائقة في ضيقها، ولكن في امتحانها للقلوب: هل تُحسن الظن بربّها، أم يزلزلها الظرف فتنكسر؟ واللهُ، ـ وهو أرحم الراحمين ـ لا يضيق على عبدٍ ليكسره، وإنما ليُعدّه لما هو أوسع، كما يُشدّ القوس ليُطلق السهم عاليًا، تُشدّ النفوس لتُحلّق صعودًا؛ *فتهيّؤوا لفرج الله!* تهيؤوا ليس بالبطر، بل بالسجود الطويل، وبالرضا العميق، وبالتوبة الصادقة، وبالثقة التي لا تهتزّ: أن بعد كل ضيقٍ فسحة، وبعد كل دمعةٍ ضحكة، وبعد كل ليلٍ فجر، تهيؤوا كما يتهيأ المسافر في ظلمة الطريق لبزوغ أول خيطٍ من النور، وهو يعلم أن الشمس قادمة، وإن حجبتها الغيوم، فإن كان الله قد قال: *”…سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا(7)”* (سورة الطلَاق)، أفلا نثق بوعده؟ وقال: *”فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا(5)””إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا(6)” (سورة الشَّرْح)*، أفلا نطمئن لرفقه؟ أيها المرهَق من طول الصبر… لا تظنن أن الله غافل عنك، ويا من ضاقت عليك الحياة حتى خُيّل إليك أن لا مخرج، اعلم أن أوسع الأبواب تفتح أحيانًا في أضيق اللحظات؛ فاستقبلوا الفرج بما يليق به: بتوبة، ويقين، واستغفار، ودمعة حب، وسجدة شكرٍ تسبق العطاء؛ فالفرج لا يأتي على صهوة فرسٍ صاخبة، بل يتسلل بهدوء إلى قلبٍ وثق، ونفسٍ رضيت، وروحٍ لم تيأس؛ فابسطوا الأكفّ، ووسّعوا صدوركم، واستعدوا… فقد أذن الله للفجر أن يخرج من رحم الليل، ” وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ(6)” (سورة الرُّوم)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى