” ذكرى ثورة الشعب وعيد الشباب المجيدتين..”.
الميزان/ الدار البيضاء: الدكتور عبد الرحيم أشن
مقدمة:
إن الأمم الحية تحفظ ذاكرتها الوطنية كما تحفظ روحها، لأنها تدرك أن فقدان الذاكرة التاريخية هو بداية الانهيار وفقدان الهوية.
ومن هنا تأتي أهمية استحضار ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيدتين، ليس مجرد تواريخ في رزنامة الأحداث، بل معانٍ وقيما ومواقف بطولية تروي للأجيال الحاضرة قصة وطن صنع حريته بدماء أبنائه، وحافظ على سيادته بتضحيات لا تُنسى.
ثانيًا: المفاهيم الأساسية؛
1. ثورة الشعب:
هي لحظة تاريخية فارقة في مسار الكفاح الوطني، حيث انتفض الشعب المغربي ضد الاستعمار، معبّرًا عن رفضه للظلم، ومطالبته بحقوقه في الحرية والكرامة والسيادة.
تجسد معنى الاصطفاف الشعبي خلف قيادته الشرعية، في وحدة نادرة بين العرش والشعب.
2. عيد الشباب المجيد:
مناسبة وطنية تحتفي بالشباب باعتبارهم أمل الأمة وعماد مستقبلها.
يوم وطني لترسيخ الوعي بأهمية مشاركة الشباب في التنمية، وتذكيرهم بأن مسؤولية بناء الوطن تنتقل إليهم جيلاً بعد جيل.
3. الوطنية الحقة:
ليست شعارات ترفع في المناسبات، بل سلوك يومي يتجلى في الإخلاص في العمل، احترام القوانين، المحافظة على الممتلكات العامة، وخدمة المجتمع.
ثالثًا: التأريخ للأحداث:
1. ذكرى ثورة الملك والشعب:
اندلعت في 20 غشت 1953م عندما أقدمت سلطات الاستعمار الفرنسي على نفي الملك محمد الخامس -يرحمه الله – والأسرة الملكية الشريفة، محاولةً كسر إرادة المغاربة.
تحولت هذه الجريمة إلى شرارة انتفاضة عارمة في كل أنحاء المغرب، حيث التحم الشعب بقيادته الشرعية، وسقط الشهداء في سبيل عودة الملك وحصول المغرب على استقلاله.
مثّلت هذه الثورة درسًا خالدًا في الوحدة الوطنية، حيث تلاشت الفوارق بين القبائل والمدن، بين الأغنياء والفقراء، ليتشكل صف واحد ضد المستعمر.
2. ذكرى عيد الشباب المجيد:
يحتفل به المغاربة في 21 غشت من كل عام، متزامنًا مع عيد ميلاد أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
استُحدث هذا العيد في عهد الملك الراحل الحسن الثاني يرحمه الله، ليكون مناسبة وطنية للاحتفاء بطاقات الشباب ودورهم في نهضة الوطن.
في رمزيته؛ هو تسليم مشعل الأمانة والمسؤولية من جيل إلى جيل، وحث الشباب على الجمع بين روح الوطنية ومهارات العصر.
رابعًا: أهمية الاحتفاء بالذكرتين وطنيًا؛
1. تعزيز الانتماء الوطني:
غرس الشعور بالفخر بتاريخ الوطن وتضحيات أجداده.
2. ترسيخ الوحدة الوطنية:
التذكير بأن الحرية تحققت بتلاحم العرش والشعب، وأن الحفاظ عليها يحتاج إلى نفس التلاحم.
3. حفز الشباب على الإبداع والمشاركة:
جعلهم يرون أنفسهم امتدادًا لجيل التحرير، لكن بسلاح العلم والعمل لا البندقية فقط.
4. مواجهة حملات طمس الهوية:
من خلال جعل التاريخ الحي جزءًا من وجدان الشباب، بدل أن يبقى حبيس الكتب.
خامسًا: توجيه الشباب واليافعين؛
1. الوعي بالمسؤولية:
أن يعرفوا أن الوطن لا يبنيه إلا أبناؤه، وأن الحفاظ على الاستقلال أصعب من نيله.
2. القراءة في تاريخ الوطن:
الاطلاع على سير الأبطال والمقاومين، واستلهام العبر من تضحياتهم.
3. المشاركة الإيجابية:
في الأعمال التطوعية، المبادرات المجتمعية، وحملات حماية البيئة والممتلكات.
4. التفوق في الدراسة والعمل:
لأن قوة الوطن الحقيقية اليوم في العقول المتعلمة والكفاءات المتميزة.
سادسًا: معنى الوطنية الحقة وواجباتها؛
– الإخلاص في العمل مهما كان بسيطًا.
– الوفاء بالعهود والمواثيق مع الله والوطن.
– احترام الرموز الوطنية والدفاع عنها.
– المساهمة في التنمية عبر العمل والإبداع.
– التصدي لكل ما يهدد أمن الوطن ووحدته.
خاتمة:
الاحتفاء بذكرى ثورة الشعب وذكرى عيد الشباب المجيدتين؛ ليس مجرد حنين للماضي، بل هو عهد متجدد مع الوطن على الوفاء والإخلاص. إنها فرصة لتذكير شباب اليوم أنهم ورثة أمانة غالية، أمانة أجداد قدّموا الغالي والنفيس، وأمانة وطن يطلب من أبنائه أن يكتبوا فصول مجده القادم بالعلم، والقيم، والعمل الصالح.
د. عبد الرحيم أشن