السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

العقوبات البديلة بين الواقع والممارسة

الميزان/ أكادير: د. الحسين بكار السباعي

almizan.ma

العقوبات البديلة بين الواقع والممارسة
الميزان/ أكادير: د. الحسين بكار السباعي*
على إثر البدء الفعلي بالعمل بالعقوبات البديلة،يومه الجمعة 22 غشت 2025 وصدور أول حكم عن المحكمة الإبتدائية بأكادير في أحد الملفات التلبسية بتطبيق القانون 43/22 ،طفت إلى السطح العديد من التساؤلات بخصوص هذا القانون، ومنها مدى تحقيقه العدالة الجنائية من جهة ضمان حقوق الضحية .
وعليه وتنويرا للمتلقي الكريم ، وكما سبق أن تقدمنا بقراءة قانونية للحكم المذكور ،نقدم اليوم وجهة نظر تتعلق :
بحقوق الضحية وحدود السلطة التقديرية لقاضي الحكم في تطبيق بدائل العقوبات الحبسية:
جاء إقرار نظام العقوبات البديلة في التشريع الجنائي المغربي، إستجابة لإعتبارات إجتماعية وحقوقية توازن بين ضرورة حماية الأمن العام وضمان إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، غير أن هذا التطور التشريعي لا يمكن أن يتحقق على حساب حقوق الضحايا التي تظل حجر الزاوية في معادلة العدالة الجنائية. فالضحية في الخصومة الجنائية يعتبر طرف أصلي يستوجب المشرع صون كرامته وجبر ضرره وإعادة الإعتبار إليه، وهو ما يجعل من تنفيذ العقوبات البديلة مشروطا، صراحة أو ضمنا، بتسوية مركز الضحية وضمان حصوله على التعويض والإنصاف قبل الإنتقال إلى تفعيل تدابير الخدمة المجتمعية أو المراقبة الإلكترونية أو أي تدبير بديل آخر مقبيل الغرامة اليومية.
ويظل قاضي الحكم في القانون 22-43 ملزم بممارسة سلطته التقديرية في اختيار العقوبة البديلة وفق معايير مضبوطة تستند إلى نص القانون ومقاصده، فلا مجال لسلطة تمس بمشروعية الأحكام أو تؤدي إلى إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون. وتظل هذه السلطة رهينة بحدود ثلاثية الأبعاد، أولها حدود النص التشريعي الذي يحصر مجال العقوبات البديلة في جنح معينة وبعقوبات لا تتجاوز سقفا محددا، وثانيها حدود شخصية المحكوم عليه وما يثبت من مؤهلاته القيمية والإجتماعية التي تسمح بإندماجه دون إخلال بالأمن العام، وثالثها حدود حماية الضحية والمجتمع، إذ لا يمكن للقاضي أن يمارس سلطته التقديرية إذا كان في ذلك مساس بحقوق الضحايا أو إهدار لشعور العدالة العامة. ولأن القضاء الجنائي يظل خاضعا لرقابة محكمة النقض، فإن أي إستعمال غير مبرر أو تعسفي لهذه السلطة قد يعرض الحكم للنقض بسبب قصور التعليل أو الإنحراف في تطبيق النص.
ختاما، إن التوفيق بين حقوق الضحايا وضرورات الإصلاح الإجتماعي يقتضي أن يظل نظام العقوبات البديلة أداة لتحقيق عدالة لا تفرط في هيبة القانون ولا تهدر مطالب الإنصاف، بحيث يظل القاضي ضامنا لتوازن دقيق بين حق المجتمع في الأمن، وحق الضحية في الجبر، وحق الجاني في فرصة ثانية تتيح له الإندماج في محيطه.
* ذ/ الحسين بكار السباعي
محام بهيئة المحامين لدى محاكم الإستئناف بأكادير وكلميم والعيون
مقبول لدى محكمة النقض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى