حادثة سير بسيارة جماعة ببوزنيقة تثير تساؤلات حول المسؤولية واستعمال المال العام
الميزان/ بوزنيقة: متابعة
اهتزت مدينة بوزنيقة على وقع صدور حكم قضائي في حق أحد مستشاري جماعة بوزنيقة ينتمي الى الاغلبية، بعد تورطه في حادثة سير ليلاً باستعمال سيارة تابعة للجماعة، أسفرت عن إصابة طفل قاصر.
المحكمة قضت ابتدائياً بمؤاخذة المعني بالأمر، والحكم عليه بغرامة مالية، مع توقيف رخصة سياقته لمدة ثلاثة أشهر. كما قضت في الشق المدني بتحميله المسؤولية مناصفة مع جماعة بوزنيقة، وأداء تعويض إجمالي قدره 34.157,95 درهم لفائدة الطفل الضحية، مع إحلال شركة التأمين محل الجماعة في حدود الضمان.
الحادثة أعادت إلى الواجهة إشكالية استعمال سيارات الدولة والجماعات الترابية خارج المهام الرسمية وأوقات العمل.
فالمركبات الإدارية يفترض أن تستعمل حصرياً في إطار المصلحة العامة، ووفق ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، تفادياً لأي شبهة استغلال غير مشروع للوسائل العمومية.
وفي حال ثبت استعمال سيارة الجماعة لأغراض غير مرتبطة بالمرفق العام، فإن ذلك يطرح سؤال المسؤولية الإدارية والسياسية، فضلاً عن المسؤولية الجنائية عند الاقتضاء.
هل يحرك الحكم مسطرة العزل؟
المال العام ومسؤولية الأداء..
الشق الذي أثار نقاشاً واسعاً هو تحميل الجماعة جزءاً من التعويض.
فالجماعة الترابية، كشخص معنوي، تتحمل مسؤولية الأضرار الناتجة عن مرافقها أو وسائلها، في إطار ما يعرف بالمسؤولية الإدارية.
غير أن ذلك لا يعفي المتسبب الفعلي من إمكانية الرجوع عليه لاسترجاع ما تم أداؤه إذا ثبت خطأ شخصي جسيم أو استعمال غير مشروع لوسائل الجماعة.
وهنا يبرز سؤال جوهري:
هل تم استعمال السيارة في إطار مهمة رسمية؟ أم خارج نطاق العمل؟
الإجابة عن هذا السؤال تحدد طبيعة المسؤولية وحدودها.
مطالب بتوضيح رسمي
الواقعة دفعت عدداً من المتابعين للشأن المحلي إلى المطالبة بتوضيح رسمي من الجهات المعنية حول:
ظروف استعمال السيارة الجماعية ليلاً
ما إذا كانت المهمة إدارية أم شخصية
الإجراءات المتخذة لحماية المال العام
إمكانية مباشرة مسطرة المساءلة الإدارية عند الاقتضاء
فالمال العام هو ملك للمواطنين، وأي تصرف فيه يجب أن يخضع لمبدأي الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور المغربي.
بين القضاء والمساءلة السياسية
في انتظار ما ستسفر عنه المساطر الإدارية أو السياسية، تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لمدى احترام قواعد تدبير الممتلكات العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة.