الإنصات داخل المؤسسات التعليمية صمام أمان ضد العنف والهدر المدرسي
الميزان/ مراكش: متابعة
أكد نور الدين عكوري أن الإنصات داخل المؤسسات التعليمية يشكل إحدى الآليات التربوية الأساسية التي باتت تحظى باهتمام متزايد في السياسات التعليمية المعاصرة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه في الوقاية المبكرة من عدد من الظواهر التي قد تؤثر سلبا على المناخ المدرسي، من قبيل العنف والهدر المدرسي، فضلا عن الصعوبات النفسية والاجتماعية التي قد يعيشها بعض التلاميذ.
وأوضح عكوري، في اتصال هاتفي مع إدارة جريدة الميزان الالكترونية، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عملت في وقت سابق على تأطير هذا التوجه من خلال مجموعة من المذكرات التنظيمية، من بينها المذكرة الوزارية رقم 155 الصادرة بتاريخ 24 نونبر 2008، المتعلقة بتفعيل الحياة المدرسية، والتي شددت على أهمية إرساء آليات لليقظة والتتبع داخل المؤسسات التعليمية، بما في ذلك إحداث فضاءات للإنصات والدعم التربوي والنفسي لفائدة التلميذات والتلاميذ.
وأضاف أن المغرب عرف أيضا تجربة مراكز الاستماع والوساطة التربوية التي تم إطلاقها في بعض الجهات، ومن بينها جهة مراكش تانسيفت الحوز سابقا، حيث شكلت هذه المراكز إطارا عمليا للتعامل مع القضايا الاجتماعية والنفسية للتلاميذ، والمساهمة في معالجة بعض النزاعات والمشكلات في إطار تربوي داخل المؤسسة التعليمية، كما تجسد هذا التوجه لاحقا من خلال إحداث خلايا اليقظة والإنصات والوساطة التربوية داخل عدد من المؤسسات، والتي تهدف إلى استقبال التلاميذ والاستماع إليهم ومواكبتهم في حالات التعثر أو التوتر أو النزاعات، بما يعزز دور المدرسة كفضاء آمن للتعلم والتربية.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب على أن تعزيز فضاءات الإنصات داخل المؤسسات التعليمية منع شأنه أن يساهم في الحد من العديد من الظواهر السلبية داخل المدرسة، كما يسهم في تقوية جسور التواصل بين التلميذ والمؤسسة التعليمية والأسرة.
غير أن عكوري أشار في المقابل إلى أن تفعيل هذه الآلية يواجه عددا من الإكراهات العملية، من بينها نقص الأطر المتخصصة في الدعم النفسي والاجتماعي، وضعف الإمكانيات والفضاءات المخصصة للإنصات داخل بعض المؤسسات التعليمية، فضلا عن ضغط العمل الذي تعرفه المؤسسات نتيجة الاكتظاظ وكثرة المهام التربوية والإدارية.
وانطلاقا من ذلك، دعت الفيدرالية إلى ضرورة تعزيز منظومة الإنصات داخل المؤسسات التعليمية، عبر توفير أطر مختصة في الدعم النفسي والاجتماعي، وتكوين الأطر التربوية في تقنيات الإنصات والتواصل، وإحداث فضاءات ملائمة داخل المؤسسات، إلى جانب توطيد الشراكات مع الأسر ومختلف المتدخلين الاجتماعيين.
وختم عكوري تصريحه بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة الإنصات داخل المدرسة يظل أحد المداخل الأساسية لبناء مناخ تربوي سليم، يضمن للتلميذات والتلاميذ بيئة تعليمية آمنة وداعمة لمسارهم الدراسي.