“لن نطفئ الكاميرا” رواية تجعل من التوثيق فعلا لمقاومة النسيان
الميزان/ الرباط: متابعة
عمل روائي جديد يستحضر فلسطين من خلال شخصية «ليلى» ويزاوج بين الصورة والذاكرة والمقاومة
أصدرت دار زرياب للدراسات والنشر والتوزيع بمراكش، بالمملكة المغربية، رواية جديدة للدكتور العربي الحضراوي تحمل عنوان «لن نطفئ الكاميرا»، وذلك في 182 صفحة من الحجم المتوسط، ضمن إصدارات سنة 2026، في عمل سردي يستحضر القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية وتوثيقية، ويعيد مساءلة العلاقة بين الصورة والذاكرة والموت والمقاومة.
ويكتسب عنوان الرواية، «لن نطفئ الكاميرا»، دلالة مركزية في فهم عالمها الحكائي؛ فهو يحيل إلى الإصرار على مواصلة التوثيق وعدم السماح بانقطاع الشهادة. فالكاميرا، في تصور العمل، لا تلتقط الصورة فقط، وإنما تحفظ أثر اللحظة وتمنحها فرصة للانتقال من الحاضر إلى الذاكرة.
الغلاف والإهداء.. عتبات تؤسس لخطاب الرواية
وتبرز لوحة الغلاف الخارجي باعتبارها إحدى العتبات البصرية المهمة في الرواية، وهي من تصميم الأستاذ حميد مسافي، الذي اشتغل على ترجمة الفكرة المحورية للعمل، والمتمثلة في الصمود عبر التوثيق.
ويأتي الغلاف منسجما مع طبيعة الرواية وموضوعها، جامعا بين البعد الجمالي والحمولة الرمزية، بما يهيئ القارئ للدخول إلى عالم سردي يرتبط بالمقاومة وحفظ الذاكرة واستعادة الشهادة الإنسانية.
كما يحتل الإهداء موقعا دالا ضمن عتبات النص، إذ لا يقتصر على وظيفته التقليدية بوصفه مساحة وجدانية موجهة إلى أشخاص أو جهات بعينها، بل يأخذ في سياق الرواية بعدا أقرب إلى البيان الذي يعلن منذ البداية عن طبيعة القضية التي يحملها العمل، ويمنحه شحنة إنسانية ووطنية تتقاطع مع مفهوم أدب المقاومة والتوثيق.
المكان الفلسطيني بوصفه عنصرا في تشكيل الحكاية
تتحرك أحداث الرواية في فضاء فلسطيني شديد التوتر، تتجاور فيه المخيمات والحواجز، وتتصادم فيه الحياة اليومية مع مظاهر العنف والملاحقة والفقدان. وفي هذا السياق، لا يؤدي المكان وظيفة جغرافية فحسب، وإنما يصبح جزءًا من تشكيل التجربة السردية نفسها.
فالمخيم والحاجز والشارع والأرض تتحول جميعها إلى عناصر حاضرة في بناء الحكاية، بينما تتقاطع التجربة الشخصية لـ«ليلى» مع مأساة جماعية أوسع، يصبح فيها الفرد مدخلا لقراءة قضية تتداخل فيها الأرض بالهوية، والتاريخ بالذاكرة.
وتمنح هذه المقاربة الرواية بعدا يتجاوز الحكاية الفردية، إذ تجعل من فلسطين فضاءً تتقاطع داخله الذاكرة الخاصة مع الذاكرة الجماعية، وتتحول فيه التفاصيل اليومية إلى جزء من سرد أكبر حول الإنسان والأرض والحق في البقاء.
رواية عن سؤال الذاكرة
تتجاوز «لن نطفئ الكاميرا» حدود الحكاية المباشرة لتطرح سؤالا أوسع حول ما الذي يمكن أن يبقى بعد غياب الإنسان. وفي هذا المستوى، يبدو أن الرواية تقترح ثلاثة عناصر أساسية: الصورة، والحكاية، والذاكرة.
وتضع الرواية، في أحد مستوياتها الدلالية، القارئ أمام سؤال جوهري: ماذا يبقى حين يسقط الإنسان؟
وفي هذا السياق، تبدو «لن نطفئ الكاميرا» عملا روائيا ينطلق من التوثيق ليصل إلى السرد، ومن الصورة ليعيد بناء الذاكرة، ومن مصير شخصية واحدة لفتح نافذة على تجربة جماعية أوسع.