الاقتصاديةالسياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراى

تحالف رباعي لتشكيل حكومة مغربية بقيادة المنصوري لحظة تاريخية في المشهد السياسي المغربي

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.محمد ازوين

almizan.ma

تحالف رباعي لتشكيل حكومة مغربية بقيادة المنصوري لحظة تاريخية في المشهد السياسي المغربي
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.محمد ازوين
في تطور سياسي غير مسبوق، أعلنت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، عن تشكيل أغلبية حكومية رباعية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية. يأتي هذا الإعلان تتويجاً لجولتين من المشاورات السياسية المكثفة، ليُشكّل نقطة تحول مفصلية في مسار التجربة الديمقراطية المغربية.
*دلالات التعيين: قراءة في الرمزية والسياق*
يحمل تعيين المنصوري دلالات رمزية عميقة تتجاوز مجرد كونه تغييراً في الشخصيات. فهي المرة الأولى التي تُعيَّن فيها امرأة على رأس الحكومة المغربية، وهو ما يعكس تحولاً في الثقافة السياسية وتطبيقاً فعلياً لمبدأ المناصفة الذي كرسه دستور 2011. كما أن تعيينها جاء وفقاً لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، بعد تصدّر حزبها نتائج انتخابات 23 شتنبر، ما يعزز الشرعية الانتخابية ويؤكد احترام المنهجية الدستورية.
*طبيعة التحالف: تقارب فكري وتوحد في الرؤية*
يتميز هذا التحالف الرباعي بخصائص سياسية وفكرية يمكن قراءتها على النحو التالي:
· التقارب الأيديولوجي: يجمع بين أحزاب ذات مرجعيات متقاربة، فهي أحزاب من يسار الوسط ووسط اليمين، مع خلفيات عمالية ووطنية مشتركة، ما يقلل من احتمالات التناقضات البرامجية.
· التوازن السياسي: يضم التحالف حزباً تصدّر الانتخابات (الأصالة والمعاصرة)، وحزباً عريقاً (الاستقلال)، وحزب المعارضة السابق (الاتحاد الاشتراكي)، وحزباً يسارياً تقليدياً (التقدم والاشتراكية)، ما يخلق توازناً بين الاستمرارية والتجديد.
· التجانس الحكومي الموعود: أعلنت الأحزاب الأربعة التزامها بتقديم كفاءات “تتمتع بالحس السياسي والنزاهة والاستقامة”، ما يشير إلى محاولة لتجاوز إشكالات الحكومة السابقة المرتبطة بترشيح شخصيات تكنوقراطية غير سياسية.
*التحديات المنتظرة: بين الطموحات الداخلية والإكراهات الخارجية*
رغم الطموح الكبير المعلن، يواجه هذا التحالف جملة من التحديات:
1. التحديات الاقتصادية: ضغط غلاء المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، والحاجة إلى إنعاش الاقتصاد الوطني في ظل أزمة عالمية مستمرة.
2. التحديات الاجتماعية: مطلب تقليص الفوارق الاجتماعية والإنصاف المجالي بين الجهات، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
3. التحديات الأمنية والخارجية: إدارة الملفات الحساسة إقليمياً، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة في المنطقة.
4. التحديات الداخلية للحكومة: ضمان الانسجام بين مكوناتها الأربعة، خاصة في ظل وجود أحزاب لها تاريخ من التنافس، ما قد يخلق توترات في ملفات سيادية أو اجتماعية خلافية.
*قراءة في المشهد: هل نحن أمام “مغرب صاعد”؟*
يبدو أن الخطاب السياسي المعلن يستلهم رؤية “المغرب الصاعد” التي أطلقها الملك محمد السادس، والتي تستند إلى توطيد الديمقراطية والحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية. لكن نجاح هذا التحالف سيتوقف على قدرته على تجاوز منطق “الحصص” الحزبية إلى منطق “الكفاءة والمصلحة الوطنية”، وتحويل الوعود إلى برامج قابلة للقياس والتقييم.
*رهان على الفعل لا الخطاب*
تشكيل هذه الأغلبية الرباعية يمثل فرصة تاريخية لتعزيز الثقة في المؤسسات السياسية، خاصة بعد سنوات من الجمود التشريعي وتراجع ثقة المواطن في الأحزاب. لكن الرهان الحقيقي ليس في التوليفات الحكومية، بل في قدرة هذه الحكومة على اتخاذ قرارات جريئة، ومحاسبة الذات، والاستجابة لانتظارات الشباب والفئات الهشة. فالتاريخ السياسي المغربي يُظهر أن التحالفات تُبنى وتُهدم، لكن ما يبقى هو الأثر الملموس في حياة المواطنين.
المغرب أمام اختبار حقيقي: هل ستكون حكومة المنصوري مجرد استمرارية مُحسّنة، أم نقطة تحول فعلي في مسار الديمقراطية والتنمية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى