السياسيةقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

*الأمانة، تاج الأخلاق وروح الإنسان*

الميزان/ الرباط: بقلم/أ. عبده معروف

almizan.ma

*الأمانة، تاج الأخلاق وروح الإنسان*
الميزان/ الرباط: بقلم/أ. عبده معروف
الأمانة ليست خُلقاً فحسب، بل هي جوهرٌ تتجلى فيه سلامة النبس ورفعة القلب، وسُمو العلاقة بين العبد وربه، ثم بين العبد والناس؛ إنها العهدُ الذي لا يُكتب بالحبر، بل يُنقش في الضمير، ويُراقب باليقين، وتُحمى بالخشية من الله؛ فالأمانة ليست محصورة في حفظ الأموال، ولا مقتصرة على أداء الحقوق، بل هي شاملةٌ لحفظ السرّ، وصون اللسان، والصدق في الوعد، والإخلاص في العمل، والعدل في الحكم، بل حتى في النية؛ فمن خان في صغيرة، خان في عظيمة؛ ومن راقب الله في الخفاء، أمينٌ في الجهر، ولقد عظّم الإسلام الأمانة حتى جعلها معيار الإيمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: *”لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.”*، وكأنّ خيانة الأمانة خيانة للدين ذاته، وانتقاص لجوهر الإسلام في قلب العبد، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقوله: “وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ(32)” (سورة المعَارج)، “وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ(8)” (سورة المُؤمنون)، وفي الحديث، عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((آيةُ المُنافقِ ثلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعدَ أخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. فحافظ الأمانة لا يُعرف بلسانه، بل يُعرف بثباته حين تغريه الخيانة، حين يغيب الرقيب، وتُغلق الأبواب، وتُغريه الفرصة… لكنه يهمس في قلبه: إن ربي يَراني؛ فالأمانة هي ما يفتقده العالم في زمن الضجيج، زمن الأقنعة والكذب، زمن يُسوّق فيه الباطل على أنه شطارة، ويُستهزأ بمن يتمسك بمبادئه وكأنه ساذج؛ لكن الأمين لا يُغريه تصفيق الجماهير، بل يكفيه أنه يسير في طريق الحق، واثق الخُطى، وإن كان وحيداً؛ فكن أميناً في سريرتك قبل علانيتك، في حديثك قبل معاملاتك، في علمك، في قلمك، في وظيفتك، في وعدك، في حبك، في خصومتك… فالأمانة ليست خلقاً نتمسك به إذا راقبنا الناس، بل هي عبادة نرتقي بها حين لا يرانا إلا الله؛ *فيا من تطمح لأن تكون عظيماً في ميزان السماء، تمسّك بالأمانة، فإنها تاج لا يُعطى إلا للأوفياء.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى