الانسحاب التدريجي/ خاطرة
الميزان/ الدار البيضاء: الدكتور سعيد الناوي
قال عنها صاحبي إنه: *فعلا رائع
*قول أحدهم :في زحمة الحياة.. فجأة وجدت نفسي بلغت الخمسين من العمر..
ثم الخامسة والخمسين..
ثم قاربت الستين!!
هذه الأرقام لم أألفها من قبل.. *وبدأت أشعر بالخوف مما بعد سن الستين*
*لاحظت أن الباعة يقولون لي (ياحاج) والأولاد يقولون: (يا عم).. ثم صار الشباب في المحلات يعطونني كرسي كي أرتاح !!*
*كانت معاملة مميزة تمييزاً سلبياً ،،.
ثم يقول أنه مضى يتمعن في سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام، و متى تزل الوحي؟؛
و هو في الأربعين ؛
وحارب قريشا؟، وهو فيما بعد الخميين.
ليستخلص صاحبي أن العمر هو ما تشعر به أنت في قلبك عن نفسك .*
وكنت ممن يكتب له تارة تارة حينما يؤمن قريني ويسلم،
ويستهدي بالله،
وأكون بدوري قد دخلت نوبة الجنون فأكتب عن الصحو والمعيش والكذابين والمنافقين
ومن ليس إلا إمعة،
ومن لم يكن له فتيل علم فسبق
ومٌنع الآخرون لحسد وغيرة.
وأقصي من لسانه لا ببوس أحذية الطوال فكيف بالأقزام …!!
كنت قد كتبت له…
وقلت لنفسي كيف غاب عن صاحبي أن رسول الله لم يعدد أو يتعدد إلا بعد أن بلغ الثالثة والخمسين،
ومات بعد التعدد بعشر سنين،
وفي ذمته أكثر من ست من النسوة.
لو لو يكن نبيا لكان رجلا تزوج وتزوج
ومات قبل أردل العمر
وفي عمره الذي قٌبض فيه قوة.
من المهم أن ينتبه الواحد من الناس لعمره
ولو بعد سنوات خمس،
أو بعد أن تتقاقل مشيته،
ويكثر تشكيه وأوجاعه ،
ويتذكر والدته ،
وينادي على أبيه والصالحين
والشهداء أو يتكلم مع الله
وينادي عليه بإسمه الأكبر، وهو يسعى لينهض من مكانه،
أو وهو يسعى ليخبط جنبيه على الأرض، متكئا أو ممددا، طالما أن جلوسه أصبح مختلفا عما كان،
وقيامه ليس كما كان،
وكله ليس كما كان،
حتى أنا…،
البارحة نظر إلي شاب قريب من شكلي و لربما أكون أقوى منه و لا شك .
تبسم واقترب وسلم وسأل” أيمكن أن يكون هذا السروال في مقاس والدي”؟؟
وكيف أعرف وأنا لا أعرف أباك
وشكل أبيك؟، حتى لأنني كدت أنهره بسؤال”وهل أنا كأببك؟
وهل ألد قدك، وأنا وأنت سيان؟؟
لم أعلم ما سر تسوينه لأبيه
ولا ريب أنني لست ممن يشبه أباه؟؟
فزاد تبيانا وهو يحمل سروالا إشتراه من محل قريب، أن أباه يشبهني، وهو “يدير بيديه لرسم دائرة غليضة ثم رفع إبطيه للدلالة على الشكل”، وذلك للدلالة على ما يسميه البسطاء “الفورمه”؟؟؟؟
لعل صاحبي الأول يرجع لصاحب السروال ووالده، ليتذكر أن مضي السنون تدل عليها مظاهر عديدة منها سروال أب السائل!
وأن يقدموك على الناس لتجلس قبلهم،
أن ينادونك بعمي،
أن يراعوا حرمتك كحاج ولو لم تكن قد تجاوزت مدينة “بوزنيقة”!!
أن يسمعونك في بعض ما تطلب ” أويلي”؟؟
أن تنظر إليك الحسناوات ولا تعرف سببا إلا أنك قد تشبه أحد الوالدين؟؟؟
أن يسألونك عن سروال أب أحدهم،
أن يصنعوا دائرة بأيديهم ويرفعوا إبطيهم للدلالة على ما قد تحتفظ به من قوة!
أن تحمد الله على أن نظرت إليك الحسناوات ،
وقدموك ،
وهابوك وتهيبوك ،
فهل تعدد وتتعدد ؟
أم تتادي على الأولياء والصالحين والملائكة لو تعرف أسماءهم،
ليعينوك على القعود والقيام
أما أنا، فتارة تارة أنادي على والدتي،
وأرى في منامي أنني مدعى لأعتمر وأراني مبوأ مبوأ صدق فأنتظر
أما صاحبي الآخر، فقد سألت عنه أحد العارفين، أن هل رأيت رجلا أبيضا ” أزعر لون الشعر”؛ فكانت البيانات ناقصة أعجزته عن معرفته
فزدته تبيانا أنه ليس” متقدما” في السن.
فلما حضر صاحبي من تلقاء نفسه، سألني المسؤول “وهل هذا.. عيدك مبارك سعيد” ،
لأن حقيقية التائه ليست كما قلت!!
على أن صاحبي إنما يفيد خلاف المعطيات غير الصحيحة؛
أنه هو في الحقيقة “عمي وسي الحاج:،
ممن ينادي على الصالحين والوالدين لرفعه من أمامه
ولابد أن التوسل للصالحين والوالدين يصبح ضرورة إذا كان بصدد الصعود في كل مرتفع…