تونس تتجاوز الخطوط الحمراء وتستهدف المغرب من جديد
الميزان/ الرباط: متابعة
شهدت العلاقات بين المغرب وتونس مؤخراً تحولاً خطيراً من مجرد خلاف سياسي إلى عداء ممنهج ومباشر موجه للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وذلك بتوجيه من النظام التونسي الحالي. هذا التصعيد تجاوز حدود المواقف النظرية، ليصبح اعتداءً مؤسساتياً يمس بأقدس ثوابت الدولة المغربية.
وتمثّل أحدث فصول هذا الاستفزاز في بث قناة “الوطنية 1” الحكومية، التابعة لمؤسسة التلفزة التونسية الرسمية، لتقرير متلفز يهاجم بشكل صريح وواضح الوحدة الترابية للمملكة. وما يجعل هذا الحادث أكثر خطورة هو الكشف عن أن عملية البث تمت بطلب مباشر من “جهاز أمني تونسي داخلي”.
هذا التورط الأمني والرسمي يؤكد أن ما حدث ليس مجرد زلة إعلامية أو خطأ مهني، بل هو جزء من استراتيجية عدائية علنيا تستهدف سيادة المغرب واستقراره، وهو ما يمثل سابقة خطيرة ومرفوضة في علاقات الدولتين الشقيقتين.
من الواضح أن نظام قيس سعيد قد قرر الانطلاق بالسرعة القصوى في أجندته المعادية للمغرب. فبعد أن كان الأمر يقتصر على التنظير والدعم السياسي لمشروع “الدولة الصحراوية الوهمية” في جنوب المملكة، وهو موقف كان بحد ذاته خرقاً لمبدأ حسن الجوار، ها هي “يده المسمومة” تمتد الآن إلى ما هو أبعد. فالتقرير الأخير لم يكتفِ بإعادة تدوير الأطروحات الانفصالية التقليدية، بل وصل به الأمر إلى التحريض على تقسيم شمال المغرب أيضاً.
هذا التحول النوعي في مستوى العداء، من دعم انفصال جزئي إلى محاولة المساس بالكيان الوطني ككل، يؤكد أن النوايا التونسية تتجاوز مجرد الخلاف السياسي لتهدد استقرار وحدة الأمة المغربية والمنطقة المغاربية بأسرها.
وسبق للرئيس قيس سعيد أن تحدى المغرب والمغاربة، بعد أن استقبل رئيس عصابة البوليساريو، وخصص له استقبالا رسميا سنة 2022، وهو ما أنهى العلاقة بين المغرب وتونس، رغم محاولات تونسية لإنهاء حالة الفتور والجمود في العلاقة بين البلدين منذ ذلك الحين.
وتمثل هذه الأفعال
تصرفاً غير مقبول من دولة يفترض أن تجمعها بالمغرب وشائج تاريخية وجغرافية عميقة. وعلى القارئ أن يدرك أن هذا الاستفزاز التونسي الرسمي هو مؤشر خطير على انقلاب في الأولويات، يتطلب موقفاً حازماً وواضحاً من المغرب. فـالوحدة الترابية للمملكة المغربية خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التهاون في الدفاع عنه، وأي محاولة للمس بهذا الثابت الوطني هي لعب بالنار يهدد الأمن والسلم الإقليميين.