العاقل من اتعظ، والموفق من استعد
الميزان/ الرباط: بقلم/أ. عبده معروف
حين ترى من حولك يرحلون واحدًا تلو الآخر، فلا تُسلم روحك للدهشة، ولا تُخدر قلبك بعزاء التكرار، تلك ليست مصادفة، بل نداء متكرر، يوقظ النائم، وينبه الغافل، ويوقظك على حقيقة كبرى: أن دورك قادم لا محالة؛ فالموت لا يطرق بابًا ليسأل عن استعدادك، ولا يؤجل موعده ليمنحك فرصة إضافية، إنما يأتي فجأة، في لحظة سكون أو زحام، ليطوي الصفحة، ويبدأ الحساب؛ وكل من حولك ممن سبقوك، كانوا يومًا يظنون أن الوقت لا يزال ممتدًا، وأن الأعمار طويلة، ولكن الأجل لا ينتظر أمنيات، ولا يراعي أحلامًا مؤجلة؛ فماذا أعددت ليومك الأخير؟ هل عمّرت دنياك بما يُنجيك في الآخرة؟ أم ألهتك زخارفها عن لحظة لا تعاد؟ لا تجعل طول الأمل يُنسيك قصر الأجل، ولا تؤجل توبتك لأنك ترى الصباح بعد كل ليل، فسيأتي ليل لا يعقبه فجر لك؛ فاجعل لنفسك عملاً يبقى، وذكراً يُنير ظلمة قبرك، وصدقة تسبقك، وعلمًا ينتفع به، وخطوةً نحو الخير تمحو خطيئة غفلت عنها؛ فالموت ليس نهاية، بل بداية عدٍّ حقيقيٍّ لحصاد ما قدمت؛ فاجعل كل يوم في عمرك فرصة لا تُهدَر، واعمل كأنك تودّع الحياة بعد غروب شمسك، فالعاقل من اتعظ، والموفق من استعد.