السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

أمناء أحزاب “أشباح” لا يظهرون إلا وقت الانتخابات للمحافظة على الدعم وتبذير المال العام.. فهل تتحرك وزارة الداخلية لحل الأحزاب التي لم تحصل على مقعد واحد

الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب

almizan.ma

أمناء أحزاب “أشباح” لا يظهرون إلا وقت الانتخابات للمحافظة على الدعم وتبذير المال العام.. فهل تتحرك وزارة الداخلية لحل الأحزاب التي لم تحصل على مقعد واحد
الميزان/ الدار البيضاء: المصطفى قصاب
33 حزبا يتصارعون على 395 مقعدا.. والمعادلة مختلة.
في المغرب 33 حزبا سياسيا مرخصا. 8 أحزاب فقط تسيطر على 90% من مقاعد البرلمان والمجالس. والـ 25 حزبا الباقية، ما هي إلا لافتات على واجهات شقق في الرباط والدار البيضاء، لا يظهر أمناؤها العامون إلا شهرا واحدا كل خمس سنوات: شهر الانتخابات.
ظاهرة “أحزاب الدكاكين الانتخابية” أو “أحزاب الطاكسي فون” عادت للواجهة بقوة بعد فضيحة الدعم العمومي، وارتفعت أصوات تطالب وزارة الداخلية بتطبيق المادة 31 من قانون الأحزاب وحل كل حزب لم يحصل على مقعد واحد في استحقاقين متتاليين.
الفصل الأول: حزب بلا مناضلين.. وبلا مقرات.. وبلا أفكار.
قمنا بجولة ميدانية على مقرات 12 حزبا من الأحزاب الصغيرة في الرباط.
المشهد صادم:
– مقر عبارة عن شقة من غرفتين في الطابق الرابع بدون مصعد، عليها لافتة باهتة.
– لا يوجد موظف واحد، فقط حارس العمارة يحمل المفتاح.
– الأمين العام يسكن في مدينة أخرى، ويأتي للرباط مرة في السنة لتقديم التقرير المالي لوزارة الداخلية.
– لا مؤتمرات، لا مجالس وطنية، لا شبيبة، لا مرأة. الحزب كله هو الأمين العام وزوجته وابنه وكاتبه الخاص.
أحد هؤلاء الأمناء، وهو رئيس حزب تأسس سنة 2005 ولم يفز بأي مقعد منذ تأسيسه، صرح لنا بدون خجل: أنا أحافظ على الحزب من أجل الديمقراطية التعددية. الدعم ليس مهما.
والحقيقة أن الدعم هو كل شيء.
الفصل الثاني: كيف يغتني أمين عام حزب فاشل من المال العام؟
قانون الأحزاب الحالي يمنح دعما سنويا سخيا، مفصلا على المقاس:
1. دعم سنوي جزافي: كل حزب يحصل على 300.000 إلى 500.000 درهم سنويا فقط لأنه موجود، حتى لو لم يصوت عليه أحد. يسمى دعم المساهمة في تغطية مصاريف التدبير..
2. دعم الانتخابات: في كل انتخابات، يحصل الحزب على مليون درهم كتسبيق عن مساهمته في الحملة، حتى لو حصل على 0.01%.
3. دعم الصحافة: بعض الأحزاب تصدر جريدة لا يقرأها أحد وتأخذ دعما إضافيا من وزارة الاتصال.
المجموع؟ حزب صغير لم يفز بأي مقعد منذ 10 سنوات، يكون قد حصل على أكثر من 10 ملايين درهم (مليار سنتيم) من المال العام.
أين يذهب هذا المال؟
– تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023 فضح المستور: 11 حزبا لم يبرر صرف الدعم، و5 أحزاب صرفت الدعم على سيارات فاخرة لأمنائها وعلى سفريات شخصية.
– أحد الأمناء اشترى بمال الدعم شقة باسمه في مدينة سلا.
– آخر يوظف ابنه كمدير إداري براتب 15.000 درهم شهريا.
إنها ليست أحزابا، بل مقاولات عائلية للارتزاق الانتخابي.
الفصل الثالث: ماذا يقول القانون؟ الداخلية تملك السلاح ولا تستعمله
المادة 31 من القانون التنظيمي للأحزاب 29.11 واضحة:
> يتم حل الحزب السياسي بمقتضى مقرر قضائي إذا ثبت أنه لم يشارك في استحقاقين انتخابيين عامين متتاليين، أو إذا لم يحصل على نسبة 3% على الأقل من الأصوات في الانتخابات التشريعية العامة.
لكن هذه المادة معطلة. لماذا؟
– لأن وزارة الداخلية تخشى أن تتهم بقمع التعددية.
– لأن بعض هذه الأحزاب الصغيرة يتم استعمالها كـأرانب سباق في الانتخابات لتفتيت أصوات المعارضة.
– لأن أمناءها يهددون باللجوء للمنظمات الدولية ورفع شعار المخزن يحل الأحزاب.
والنتيجة أن المشهد الحزبي المغربي أصبح مشوها: 33 حزبا، بينما فرنسا فيها 15 حزبا فاعلا فقط، وألمانيا فيها 6 أحزاب.
الفصل الرابع: أصوات تطالب بالحل
– نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية: يجب أن ننهي مهزلة الدكاكين. حزب لا يستطيع جمع 1000 توقيع في مؤتمره لا يستحق الدعم.
– محمد الغلوسي، رئيس جمعية حماية المال العام: هذا ريع سياسي مقنع. يجب ربط الدعم بالنتائج الحقيقية وبالحكامة، وكل حزب لم يبرر صرفه يجب أن يحال على النيابة العامة بتهمة تبديد المال العام.
– أستاذ علوم سياسية بجامعة محمد الخامس:هذه الأحزاب تشوه الديمقراطية. المواطن يرى 33 حزبا في ورقة التصويت، فيصاب بالغثيان ويقاطع. العزوف سببه هذا التضخم الحزبي المصطنع.
مقترحات للخروج من الفوضى
1. رفع العتبة: لا يحصل على الدعم السنوي إلا الحزب الذي يحصل على 3% على الأقل في الانتخابات التشريعية.
2. *الحل القضائي التلقائي:* كل حزب لم يحصل على مقعد جماعي أو برلماني في استحقاقين متتاليين يحال ملفه تلقائيا على المحكمة الإدارية لحله.
3. التدقيق في مقرات الأحزاب: لجنة من وزارة الداخلية تزور المقرات فعليا، وليس على الورق.
4. منع التوريث الحزبي: العديد من هذه الأحزاب يرثها الابن عن الأب منذ 30 سنة.
الديمقراطية ليست بعدد اللافتات
كثرة الأحزاب لا تعني ديمقراطية. الهند فيها مليار ونصف وفيها 8 أحزاب وطنية فقط. أمريكا فيها حزبان ويقال عنها أعظم ديمقراطية.
الديمقراطية تعني أحزابا قوية لها برامج ومؤسسات وشبيبة، وليس دكاكين انتخابية تفتح أبوابها شهرا كل خمس سنوات لتقبض الشيك ثم تغلق.
على وزارة الداخلية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية . فإما أن ننظف المشهد الحزبي من الطفيليات، أو سنبقى نضخ الملايير من أموال دافعي الضرائب في جيوب أمناء أشباح لا يمثلون إلا أنفسهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى