السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

تأجيل ملف رئيس جماعة سطات يحطم الرقم القياسي.. 32 تأجيلا والعدالة في قفص الاتهام.

الميزان/ سطات: المصطفى قصاب

almizan.ma

تأجيل ملف رئيس جماعة سطات يحطم الرقم القياسي.. 32 تأجيلا والعدالة في قفص الاتهام
الميزان/ سطات: المصطفى قصاب
في الوقت الذي يطالب فيه المواطن السطاتي بمحاسبة سريعة وناجزة، يحطم ملف رئيس جماعة سطات السابق ومن معه الرقم القياسي الوطني في عدد التأجيلات، ليتحول من ملف قضائي إلى مسلسل مكسيكي لا نهاية له.
الملف الذي يتابع فيه الرئيس السابق لبلدية سطات ونوابه وموظفون ومقاولون بتهم ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية والارتشاء والتزوير واستغلال النفوذ، وصل اليوم إلى التأجيل رقم 32 أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بدون أن يصدر فيه حكم ابتدائي واحد.
قصة ملف عمره 4 سنوات
بدأت القصة سنة 2021 عندما فجرت تقارير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات خروقات خطيرة في جماعة سطات:
– صفقات مشبوهة لكراء السوق الأسبوعي
– تلاعب في صفقات الإنارة العمومية والنظافة
– تفويتات عقارية بأثمنة بخسة لمقربين
– توظيفات مشبوهة وأشباح
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعت للرئيس ونوابه، والنيابة العامة قررت متابعتهم في حالة سراح مع إغلاق الحدود.
ومنذ أول جلسة في شتنبر 2022 والملف يؤجل لأسباب وصفها متتبعون بـالمضحكة المبكية.
– مرة لتغيير المحامي
– مرة لعدم حضور أحد المتهمين بعذر طبي
– مرة لطلب مهلة لإعداد الدفاع
– مرة لأن الملف ضخم ويحتاج للاطلاع
– ومرة بدون أي سبب معلن
32 تأجيلا.. والمواطن هو الضحية
المحامون الذين تابعنا معهم الملف يقولون إن التأجيل حق قانوني للدفاع، لكن عندما يتحول الحق إلى مطية للهروب من المحاسبة، فإن العدالة تصبح ضحية.
أحد سكان سطات يقول بغضب: نحن نرى كل يوم كيف تزداد حالة المدينة تدهورا بسبب سوء التدبير السابق، الحفر في كل مكان، والإنارة منعدمة، والسوق الأسبوعي فوضى، لكن من تسبب في ذلك لا يزال حرا طليقا ويحضر المناسبات وكأن شيئا لم يكن، لأن الملف لا ينتهي.
جمعية حماية المال العام بجهة الدار البيضاء – سطات دخلت على الخط واعتبرت أن هذا العدد من التأجيلات يمس بمبدأ المحاكمة العادلة داخل أجل معقول، ويكرس الإفلات من العقاب، ويعطي الانطباع بأن هناك من يحمي المتهمين.
لماذا يتأخر قضاء جرائم الأموال؟
مصدر قضائي رفض الكشف عن اسمه، أوضح لنا أن غرف جرائم الأموال تعاني من:
1. قلة القضاة: قاض واحد ينظر في مئات الملفات المعقدة.
2. ضعف الخبرة التقنية: ملفات الجماعات تتطلب خبراء في الصفقات العمومية والتعمير، والخبرة تأخذ شهورا.
3. مناورات الدفاع: بعض المحامين يعتمدون سياسة إغراق المحكمة بالطلبات لربح الوقت، خاصة إذا كان موكلهم يطمح للعودة للانتخابات المقبلة في 2026.
لكن هذا التبرير لا يقنع الشارع السطاتي، الذي يرى أن ملفات بسيطة لمواطنين عاديين يبت فيها في شهر، بينما ملفات نهب المال العام تبقى لسنوات.
ماذا يقول القانون؟
القانون الجنائي المغربي ينص على أن جرائم الأموال لا تتقادم إلا بعد 15 سنة، لكن روح القانون هي أن تتم المحاكمة بسرعة حتى يكون للعقاب أثره الردعي.
استمرار التأجيلات يعطي فرصة للمتهمين لطمس الأدلة، والضغط على الشهود، وتبديد الممتلكات التي قد تكون محلا للمصادرة.
مطالب الشارع السطاتي
اليوم، يطالب سكان سطات وفعاليات المجتمع المدني بـ:
– تحديد سقف للتأجيلات: لا يمكن أن يؤجل ملف أكثر من 5 مرات لنفس السبب.
– البث عبر المحاكمة عن بعد: لتفادي أعذار عدم الحضور.
– إحضار المتهمين بالقوة: إذا تخلفوا بدون عذر قاهر.
– تدخل الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية: لتتبع ملفات جرائم الأموال التي تحطم الأرقام القياسية في التأجيل.
ملف رئيس جماعة سطات لم يعد ملفا محليا، بل أصبح رمزا لعدالة بطيئة، وعدالة بطيئة هي عدالة غائبة.
32 تأجيلا تعني 32 مرة خاب فيها أمل المواطن السطاتي في أن يرى من نهب مدينته خلف القضبان.
فهل ستضع محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حدا لهذا المسلسل في الجلسة المقبلة، أم سنحتفل قريبا بالتأجيل رقم 50؟
سؤال ينتظر سكان عاصمة الشاوية جوابا عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى