السياسيةالقانــونقضايا المجتمعمنوعات

حماية الحقوق النقابية

الميزان/ الرباط: متابعة

almizan.ma

حماية الحقوق النقابية
الميزان/ الرباط: متابعة
توصلت إدارة الجريدة برسالة موجهة لرئيس الحكومة من نقابية الكونفدرالية العامة للشغل CGT جاء فيها:
إلى السيد رئيس الحكومة، المحترم
الموضوع: حماية الحقوق النقابية
السيد رئيس الحكومة تحية احترام،
مراسلات كثيرة وجهت لكم من طرف مركزيتنا النقابية الكونفدرالية العامة للشغل CGT أغلبها تمحورت حول مدى إحترام هيئاتكم للدستور البلاد والانضباط لبنوده وفلسفته التي أنزل بها ،فرغم نواقصه فهو لا يحترم، فالهوة يوما بعد يوم تتسع بين النص وأجرأته ، بين المكتوب وبين الواقع، والسؤال المطروح هل بهذه الممارسة نؤسس لدولة الحق والقانون، كما جاء في ديباجته وفلسفته، وكذلك هل الدولة تقبل بكل الحساسيات بتعددها واختلافها وتحضن كل فعل أراد المساهمة في تخليق الحياة العامة، أم هي شعارات للاستهلاك فقط، وصورة لمغرب يراد تسويقها للخارج بعيدة عن الواقع المعاش.
وأمام هذا الواقع يطرح سؤال الاستمرارية لنا كمركزية نقابية تريد لعب دورها كما خول لها الدستور، أم أن نغلق هذا القوس ونعلن للجميع عجزنا أمام آلة بيروقراطية وقمعية، تريد عبر كل الأشكال إخضاع كل الاصوات الحرة، للاصطفاف مع جوقة المطبلين للسياسة تبتعد كل البعد عن الدولة الاجتماعية المنشودة.
السيد رئيس الحكومة،
فمنذ تأسيسنا سنة 2014، ونحن نواجه الآلة البيروقراطية والتي تتخذ أشكالا وطرقا مختلفة، في فضاء ممارستنا، نجدها في الوزارات، في المؤسسات العمومية وبالخصوص في “سيدة الوزارات” وزارة الداخلية وكل مصالحها، وفي القطاع الخاص ونحن ندرك ذلك، لأن الدولة المغربية تريد الاحتفاظ بخريطة نقابية على المقاس بما يضمن لها الاستمرار في توافقات أبدية حتى لا تتبعثر أوراق المشهد النقابي والذي يطبعه المسكوت عنه، أكثر من المعلن.
تاريخ نقابتنا هو تاريخ مماطلة الإدارة المغربية، وتاريخ التضييق على الحريات العامة في شقها المتعلق بالحريات النقابية والحق في التنظيم والتوسع، ومؤشر عن مدى احترام الدولة لحرية العمل النقابي، ولنا في تجربتنا ورصيدنا النضالي تراكم لكل المآسي الذي تعيشها الطبقة العاملة من طرد وتشريد في مجموعة من القطاعات نذكر منها على سبيل المثال صندوق الإيداع والتدبير ومجموعة من مؤسساته الفندقية حيت تم طرد المكتب النقابي وممثلي المأجورين، مؤسسة NOVEC، قطاع النقل بالدار البيضاء والتشريد التي تعرض له مسؤولينا النقابيين هم وعائلاتهم بعد طردهم، فندق أومليل، مجموعة من المطابع، قطاع التدبير المفوض، ناهيك عن التضييقات اليومية في مجموعة من القطاعات، مما يجعل من الحق في التنظيم لغة للاستهلاك لا أقل ولا اكثر، ومع استمرار هذه الممارسة تتقلص دائرة الحرية مما يجعلنا نفقد الاحساس بأننا نعيش في دولة لها قوانين تحترم، وأن الدولة هي دولة الجميع، ناهيك عن تماطل مصالح وزارة الداخلية في تسليم وصولات التأسيس والتجديد، نحن أمام واقع يعكس درجة السلطوية التي يدار بها مجال الحريات العامة، كما نسجل إقصائنا المتعمد من الحوارات الاجتماعية، وكذا المشاورات حول قضايا تهم المجتمع المغربي تحت ذريعة الاكثر تمثيلية، وكذا حرماننا من الدعم العمومي والدعم عن التكوين رغم أننا كنقابة متواجدون في مجموعة من القطاعات ونؤدي دورنا في التأطير والتكوين، ينضاف إلى كل هذا مشكل المقرات التي نطالب بها حين نريد وضع ملفات التأسيس، وهذه بدعة للمزيد من تقليص هامش التحرك لنا.
في ظل هذه الشروط كيف لنا أن نكون أكثر تمثيلية ونحن أمام عقبات كثيرة ونية مبيتة من طرف الدولة على إقصائنا، كنا نتمنى أن يقال لنا بكل وضوح أنكم نقابة غير مرغوب فيها، ووقتها يمكن أن يكون لنا تدبير آخر ورؤية أخرى للمساهمة في تغيير الواقع.
السيد رئيس الحكومة،
ونحن في سنة 2026، سنة الانتخابات، نتسائل هل مازال هنالك أمل في الاستمرار في العمل النقابي كمسؤولية ملقاة على عاتق كل غيور على هذه البلاد أم نعتبر أنه لم يعد هنالك مجال لحرية التنظيم والتوسع. اليوم نحن نواجه بنفس المنطق في قطاعات كنا نتصور أنها ربما تشكل الاستثناء لأنها قطاعات استراتيجية حساسة وذات طبيعة اجتماعية وتضم نخبة المجتمع، هنا نقصد قطاع الصحة والتعليم، هما الآن مستهدفين من طرف مسخرين، إداريين وبعض النقابيين والتي أدوارهم لا تختلف عن الإداريين وفي أوقات أخرى تكون أكبر، إن النقابة الوطنية للتعليم والتي لحد الآن لا زالت لم تتسلم وصلها القانوني لأزيد من سنة، وتحارب أينما حلت عبر حرمانها من عقد لقاءاتها، ورفض مصالح وزارة الداخلية من تسلم ملفاتها التأسيسية، ووصل التضييق إلى حدود رفض الحوار مع ممثليها وفبركة ملفات ضد مناضلاتها ومناضليها وتنظيم مجالس تأديبة في حقهم، لا لشيء سوى لانتمائهم للكونفدرالية العامة للشغل، ونفس الأمر يحدث، وبأشكال مختلفة، داخل قطاع الصحة، حيث يستمر الهجوم الممنهج على الحريات النقابية داخل قطاع الصحة، حيث يُحرم عدد من المسؤولين النقابيين من حقوقهم المشروعة، بينما يتمتع “الأشباح” وبعض المقربين من دوائر الإدارة بكل الامتيازات الاجتماعية – تعويضات، منح، سكن وظيفي، مما يحول الإدارة إلى مرتع للفساد والريع، ويفقد الموظفين والمواطنين الثقة في المرفق العمومي.
السيد رئيس الحكومة،
هذا جزء من معاناة مناضلات ومناضلي الكونفدرالية العامة للشغل، كلها مؤشرات تبرهن أننا نبتعد عن الحق في التنظيم وعن حماية الحريات النقابية والنقابيين من الشطط في استعمال السلطة، وأن المشهد النقابي يدبر بشكل مغلوط، مما يزيد من عزوف الموظفات والموظفين وكذا عموم الطبقة العاملة من العمل النقابي، الشيء يزيد في قتل كل الوسائط الاجتماعية، وفتح المستقبل على سيناريوهات لا أحد ممكن التكهن بها، لكن الأكيد انها لن تخدم الدولة ولا البلاد.
وفي الأخير السيد رئيس الحكومة نتمنى أن تكون رسالتنا هذه عبارة عن صرخة من أجل تصحيح الوضع وإرجاع الأمور إلى نصابها، وفي الأخير تقبلوا أخلص التقديرات والاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى