الميزان/ الرباط: متابعة
أفادت مصادر عليمة بتناسل اجتماعات عمال عمالات وأقاليم بجهات المملكة مع رؤساء جماعات تابعة لنفوذهم الترابية، بتوجيهات من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وذلك في سياق مراجعة أحكام قضائية صادرة ضد الجماعات والتعويضات المستحقة عنها، بناء على تقارير واردة حول امتناع رؤساء مجالس عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية لفائدة شركات وأشخاص ذاتيين، وتورط بعضهم في ابتزاز مستحقي تعويضات قضائية، ومطالبتهم بـ”عمولات” مقابل صرف التعويضات المحكوم بها.
وأكدت المصادر ذاتها تضمن توجيهات الإدارة المركزية للولاة والعمال تعليمات صارمة بتتبع تنفيذ الأحكام القضائية النهائية واحترام قدسيتها، مع العمل على إيجاد حلول بديلة تضمن تنفيذها في أحسن الظروف، على أساس معالجة مئات الملفات المرتبطة بتنفيذ الأحكام، وإحالة الملفات المتعثرة، سواء لأسباب مالية أو بسبب امتناع الرؤساء عن التنفيذ، على الجهات المعنية لتفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وكشفت المصادر عن توصل مصالح الإدارة المركزية بتقارير حول رفض رؤساء جماعات تنفيذ أحكام قضائية صادرة باسم جلالة الملك ضد مجالس جماعية يسيرونها، لفائدة مقاولين وأصحاب شركات ومكاتب دراسات، وأشخاص انتزعت منهم عقارات بدعوى المنفعة العامة، دون إبداء أي أسباب مقنعة، رغم توفرهم على الملاءة المالية الكافية لتغطية تكاليف التنفيذ، موضحة أن جرد ميزانيات هذه الجماعات أظهر حيازتها مخصصات تم ترحيلها سنويا، ما حال دون تجنيبها الخضوع لمساطر تنفيذ أحكام قضائية متقدمة، مثل الحجز على الحسابات والأصول.
ورصدت المعطيات الواردة عن العمالات، حسب المصادر نفسها، سقوط مقاولين سبق لهم إنجاز مشاريع لفائدة جماعات محلية ضحايا ابتزاز رؤساء جماعات، إذ فرضوا عليهم تقديم رشاوى مقابل توقيع حوالات لصرف المستحقات المالية الخاصة بالصفقات التي نفذوها، قبل أن يتوجهوا إلى القضاء ويحصلوا على أحكام نهائية واجبة التنفيذ ضد الجهات صاحبة المشاريع (الجماعات).
ومعلوم أن المادة 263 من القانون التنظيمي 113.14، المتعلق بالجماعات، تخول لرئيس المجلس الجماعي صلاحية الدفاع عن مصالح الجماعة أمام القضاء، دون الحاجة إلى اللجوء لمداولات المجلس، إذ لا يحتاج التعاقد مع المحامين إلى مقرر للمجلس، وإنما يتم طبقا لمقتضيات المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية. كما نصت المادة المذكورة على التالي: “يمثل الرئيس الجماعة لدى المحاكم، ما عدا إذا كانت القضية تهمه بصفة شخصية، أو بصفته وكيلا عن غيره أو شريكا أو مساهما، أو تهم زوجه أو أصوله أو فروعه”.
ولمحت التقارير، إلى وقائع تواطؤ داخلي ساهم في صدور أحكام بالتعويض ضد جماعات ترابية، وشبهات ارتباط موظفين جماعيين بمصالح ومنافع متبادلة مع الجهات المتنازع معها، بينها منتخبون ومستشارون جماعيون سابقون، مشددة على رصد اختلالات في فوترة خدمات قانونية لفائدة جماعات، خصوصا من خلال العقود المبرمة من قبل رؤساء مجالس مع محامين، حيث بلغت قيمة الأتعاب المصرح بها ضمن نفقات جماعية مستويات قياسية.
وأوضحت المصادر العليمة في السياق ذاته نقل تقارير الداخلية ملاحظات أخرى بخصوص تورط رؤساء ومستشارين بمجالس جماعية في ممارسة ضغوط من أجل منع وصول مسؤولين أكفاء إلى أقسام الشؤون القانونية من خارج شبكة الموظفين “الموالين” بالمصالح الجماعية.