السياسيةقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

“مراسيم الحمام الشعبي الجنائزية” خاطرة

الميزان/ الدار البيضاء: الدكتور سعيد الناوي

almizan.ma

“مراسيم الحمام الشعبي الجنائزية” خاطرة
الميزان/ الدار البيضاء: الدكتور سعيد الناوي
حدثنا صاحبي، وهو ممن أحسن الله خلقه وخلقه، عن حمام من حماماتنا التي يعرفها الكثير..
وكيف حافظت على موروث اجتماعي قديم عنوانه “حك ليا ونحك ليك”؛ رمز الاشتراكية التي عاش بها الكثير من الدراويش دون أن تتجه نياتهم لممارسة الإيديولوجيا.. لأنهم ببساطة لا يعرفون الايديوجيا، ولا الاشتراكية، فتراهم يشتركون اللقمة والسكن وحتى الذنوب، كنوع من التضامن، ومنه جاءت لازمة “أخي! حك ليا ونحك ليك”!!، ولا زالت عند البعض كموروث اجتماعي لحد هذه اللحظة التي أوجه فيها لك هذه الخاطرة.
صحيح أنني لم أسأل صاحبي عن مدى استجابته لدعوة هذا الرفيق!، وذلك لعلمي بأنه سيرفض لأسباب؛ منها أنه رقيق المشاعر؛
جميل المحيا؛
تجاوز بكثير عتبة اللطف،
والتلطف،
فضلا عن أنه من الذين كلفوا بفرض الأمن في نقطة جغرافية من نقاط عالمنا المحفوظ بالله.
ولهذا لم أشك في أنه قد تعفف من أن يٌطلى بما يخرج من غيره من درن أعزكم الله، وحق له ذلك.
ولا ريب أن الداعي إلى الاشتراك قد لا يخرج عن بعض من رأيت من مخلوقات الله الذين قد يتزلون بسراويلهم القصيرة على ما تأخر من ظهورهم، فتظهر بعض أطراف سوءاتهم، حافظ الله على علو قدركم، خالعين الوقار عن ما وجب ستره، طالما أن الأمر يتعلق بالحمام!
قد يكون كمن يخرج الخبء من أنفه، مرات متتالية، ثم يرمي بما كان مستقرا في الرئتين فوق أرضية الحمام، أعزكم الله، بيده اللعينة، قاتلهم الله وحرم عليه الحمام أبد الآبدين.!
قد.. وقد يكون كمن جاء بأحد طيور الجنة إلى الحمام، “أملطا” عاريا، رأيته في زاوية مظلمة مثله لا يشبه غيره من الأطفال،
لا لون له،
يطير!!
ولهذا خلته من الجن، طالما أن البشر يمشي
وقد يزحف، ولكن البشر لا يطير، إلا الولد فهو يطير!!
ومع اختلافه عن البشر، عقدت العزم على تقبل أنه إنسان طالما أن والده ينادي عليه “بريان” وهي من أسماء البشر!؟
قد يكون كمن يتزحلقون فوق جليد الحمام،!
وكنت أرجو أن يتزحلقوا على ما تركه أشباههم من شفرات الحلاقة، فتظهر أمعاء بعض كما ظهرت سوءات الآخرين !
قد يكون كمن رأيته؛ مسكينا ضعيف البنية، قد ظهرت كل أضلاعه، فعددتها واحدا واحدا،
ولم أشك في أنه ممن ابتلي بداء السل، فآثر أن لا يبقى وحيدا دون إشراك الكثير من الناس في حمل نفس الداء،
ولهذا جاء المسكين ليخلع بعض ما فيه على بعض من ليس فيه داء السل، جزاه الله خير ما قدم للناس!
قد و قد يكون ..؟
قد يكون كمن خرج عاريا
ليتواصل مع زوجته عبر الهاتف المرئي، لربما ليريها حسنه وقبح اوجهه الآخرين؟؟
ولهذا فأنا متفق مع صاحبي في مخاصمة هذا التوع من الاشتراكية اللئيمة !!
ولم لا ينفح ذلك الرفيق نادل الحمام !
لربما، لأنه تعود على كل شيء بالمجان!
ولربما أنه خشي أن يكون النادل كأحد النادلين ممن توسعت يده و انتشرت، فجاء ليعينني بقوله: “تشبر”! !!
وهي عنده بمعنى”تمدد”، ليسطو بيده اليمنى على ما ظهر له قريبا من يده المتسلطتين، حتى لما تأكد أنني خال من الدرن لأسباب وأسباب، إنفجر غضبا، متهما الدهون في أنها سبب رسوبه في مهمته!!
فدعا إلى الوقوف، لعله يفلح، فدفعني لأكثر من مرة، كدت أهوي فيها على الأرض، لولا لطف الله وشيء من الصبر والسلوان!
قد تجد جميع أصناف الحيوات في الحمام الشعبي.. حتى من أخذ ركنا هناك للحديث والصدى يفجر الأدمغة…
قد تجد كل شيء حتى المحافظين على الموروثات الشعبية…
سعيد الناوي غفر الله له و تجاوز عنه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى