قضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

ضربة جزاء.. خاطرة

الميزان/ الدار البيضاء: متابعة

almizan.ma

ضربة جزاء.. خاطرة
الميزان/ الدار البيضاء: متابعة
وجائت ضربة الجزاء.. وتنفسنا الصعداء.. كضربة صعقة الكهرباء المسعفة للقلب المحتضر.. جحضت العيون.. تباطئت الدقات والثواني.. توقف الزمن !!!.. رجل اللاعب أخطأت أو تخاطئت.. سلمت الكرة بكل برودة الى الخصم لكي تكسب الرضى وتنال العفو.. كانت ضربة للحظ وصرخة للفوز فاصلهما ثانية واحدة.. وخلال هذه الثانية السقيمة خرجت يد من حديد فكتمت أنفاسنا، أجبرتنا على ابتلاع صرخة الفوز وأعادتها إلى صدورنا لتضل سجينة كما كانت لخمسين سنة وألزمتنا الصمت !!!..
خسرنا المباراة.. جرت في عروقنا حرقة ملتهبة كحمم البركان..
حلم الخمسين سنة ضاع منا ونحن أصحاب الكأس والمكان
حلم رياضي كبير قد تأجل، ليفتح وجعا وجرحا عميقا لطعنة غدر في الصدر لن تندمل.
يال سخرية القدر.. ويال عجب المواقف.. كم من أرواح كانت ستحيا.. وكم من أرواح كانت ستزهق إن تمت بنجاح ركلة الجراء، وكأن لسان حالها يقول: خدوا الكأس بعيدا واتركوا وطني يعش بسلام .
واثقون أن مغربنا لن يقف هنا.. التاريخ لن يقف هنا.. أقلام المجد تخط لنا السطور، فمن ألم الهزائم تولد الإنتصارات، ومن عمق الإنكسارات تصنع الإنجازات.. لن يفزع ركب قافلتنا نباح كلاب وضيعة لا تجيد سوى النباح والعويل.. حقا انتزعتم منا الكأس لكننا انتزعنا منكم ثقة العالم وسننظم كأسا أخرى، وسنبهركم من جديد، وسنصعد على ظهوركم العارية لنرتقي سلم المجد، ولن تملكوا حينها سوى العض على الأنامل من غيضكم، وسيكتب التاريخ من جديد بصورة ناصعة واضحة.. أكتب يا تاريخ أن المغرب لم يخن أو يساوم أو يفاوض على المبادئ والشرف.. أكتب يا تاريخ أن المغرب يتقن اللعب النظيف.. لم ينقض العهد ولم يخن الأمانة ، الخذلان لن يهزمنا بل كان جرعة مواطنة قوية كنا في أمس الحاجة إليها.. لأننا ببساطة اكتشفنا أننا كنا نرمي ورود الثقة والحب على أشباه مخلوقات لا تستحق مجرد الشفقة.
ليست كل الهزائم نهايات، بل هي بداية نحو غذ جديد..
وحرقة الخسارة ليست خسارة المباراة.. بل خسارة أخوة لن يجبر كسرها الإعتذار بالكلمات، نحن لم نهزم، بل خرجنا من معركتنا وعمق التجربة أكثر وعيا ونضجا، وأكثر حبا للذات والوطن، لم نخن ولم نساوم.. وإن قالوا عنا قد خُدعنا لطيبتنا.. فلتحيا طيبتنا ولتعش !!.. أفضل من أن ينعتنا التاريخ بالسفلة الأندال.. سنظل طيبون.. كريمون.. وفيون.. لكن هذه المرة مع من يستحق هذه الطيبة والكرم والوفاء.. وسنبني سدا عاليا للفلترة، حتى تصيد شباكه كل متطفل حقود جحود.
نعم خسرنا الكأس لكننا ربحنا كل التحديات.. وأسدل الستار عن مغرب جديد.. مغرب أتبت للعالم أننا شعب فاز بالإحترام، أتبت كرامة لاعبيه.. شعب شعاره المنافسة الشريفة دون غش أو سحر أسود.. شعب يتقن لغة الوطن ويحب ملكه.. شعب لم يرفع هذه المرة الكأس، لكنه رفع الرأس عاليـا .
الإمضاء : أرملة محام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى