الرياضةقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

almizan.ma

أسود الأطلس يعبرون نيجيريا بعقل بارد… حين انتصر التنظيم على الاندفاع
الميزان/ الرباط : ذ. محمد ازوين
في مباراة اتسمت بالصراع التكتيكي أكثر من الإثارة التهديفية، نجح المنتخب المغربي في حجز بطاقة العبور إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بعد تفوقه على نظيره النيجيري بركلات الترجيح (4–2)، عقب تعادل سلبي دام 120 دقيقة، في نصف نهائي كشف بوضوح أن التفاصيل الصغيرة هي من تحسم المواعيد الكبرى.
المواجهة، التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله، لم تكن استعراضًا هجوميًا، بل اختبارًا حقيقيًا للصبر والانضباط والقدرة على إدارة الضغط، وهي عناصر حسمت الكفة في النهاية لصالح “أسود الأطلس”.

سيطرة مغربية… دون ترجمة رقمية
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن المنتخب المغربي هو الطرف المبادر. نسبة الاستحواذ مالت لصالحه (حوالي 58–60٪)، مع اعتماد واضح على البناء من الخلف والتمرير القصير في وسط الميدان، في محاولة لجرّ الدفاع النيجيري خارج مناطقه.
غير أن هذه السيطرة، رغم وضوحها إحصائيًا، لم تتحول إلى أهداف. فرغم تسجيل المغرب ما بين 15 و17 تسديدة، لم تتجاوز نسبة الخطورة المتوقعة (xG) حاجز 1.3، ما يعكس مشكلة في جودة الفرص أكثر من عددها.

نيجيريا: دفاع أولًا… وآخرًا
في المقابل، اختار المنتخب النيجيري نهجًا براغماتيًا صارمًا، تمثل في تكتل دفاعي محكم والرهان على المرتدات السريعة. غير أن هذا الرهان لم يؤت ثماره، إذ لم تتجاوز فرص نيجيريا المتوقعة للتسجيل (xG) 0.1، في واحدة من أضعف حصيلاتها الهجومية خلال البطولة.
اللافت أن المهاجم فيكتور أوسيمين، ورغم تحركاته المستمرة، وجد نفسه معزولًا تمامًا بفعل الانضباط الدفاعي المغربي، ولم يسجل أي تسديدة خطيرة من داخل منطقة الجزاء، وفق التقارير الإحصائية الرسمية.

معركة الوسط… بلا كسر للخطوط
وسط الميدان المغربي أدى دوره في التحكم بالإيقاع وفرض النسق، لكنه افتقد في فترات كثيرة للاختراق العمودي السريع. فالتدوير كان حاضرًا، غير أن التمريرة الحاسمة التي تكسر الخط الدفاعي الأخير غابت، ما دفع الفريق للاعتماد المفرط على الأطراف، خصوصًا الجهة اليمنى عبر أشرف حكيمي.
هذا النمط، رغم نجاعته أحيانًا، سهّل مهمة الدفاع النيجيري الذي أغلق العمق وراهن على إجبار المغرب على التسديد من خارج المنطقة.
بونو… حين يتحول الحارس إلى حاسم
ومع وصول المباراة إلى ركلات الترجيح، دخل عامل الخبرة والهدوء الذهني على الخط. الحارس ياسين بونو أكد مرة أخرى قيمته في المواعيد الكبرى، بتصديه لركلتي جزاء، مانحًا المنتخب المغربي أفضلية نفسية حاسمة.
في المقابل، أظهر اللاعبون المغاربة تركيزًا عاليًا، بتسجيل أربع ركلات ناجحة، في سيناريو يعكس نضجًا ذهنيًا واضحًا، كثيرون يربطونه بتجربة المنتخب في كأس العالم 2022، وهو ربط تحليلي تكرر في عدة تقارير إعلامية، دون أرقام رقمية مباشرة، لكن بتوافق وصفي واضح.

فوز بالعقل… ورسالة قبل النهائي
هذا الانتصار لا يمكن قراءته فقط من زاوية التأهل، بل كرسالة فنية مفادها أن المنتخب المغربي بات قادرًا على الفوز حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته الهجومية. التنظيم، الانضباط، وإدارة اللحظات الحرجة أصبحت عناصر ثابتة في شخصيته الجديدة.
غير أن النهائي القادم سيضع “أسود الأطلس” أمام اختبار مختلف، حيث لن تكون السيطرة وحدها كافية، بل سيكون مطلوبًا رفع النجاعة الهجومية وتحويل التفوق التكتيكي إلى أهداف.

وفي الاخير
لم يكن الفوز على نيجيريا ضربة حظ، ولا نتيجة اندفاع هجومي، بل ثمرة قراءة ذكية للمباراة، وصبر طويل، وحسم في اللحظة المناسبة. وفي بطولات من هذا الحجم، غالبًا ما تكون هذه الصفات هي الطريق الأقصر نحو التتويج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى