السياسيةالقانــونقضايا المجتمعكتاب الراىمنوعات

حانت ساعة الصفر لترحيل سكان كريان الرحامنة بسيدي مومن.. الجرافات على الأبواب والسكان يصرخون

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

حانت ساعة الصفر لترحيل سكان كريان الرحامنة بسيدي مومن.. الجرافات على الأبواب والسكان يصرخون
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
لم يعد الأمر مجرد إشاعة أو تهديد. حانت ساعة الصفر فعلا. صباح اليوم الثلاثاء 04 نونبر 2026، استيقظ سكان كريان الرحامنة، أكبر دوار صفيحي في سيدي مومن بالدار البيضاء، على وقع قرار صادم: انطلاق عملية الترحيل والهدم النهائية خلال 72 ساعة القادمة، بموجب قرار عاملي يقضي بإفراغ الكريان بالكامل، في إطار برنامج مدن بدون صفيح.
القرار الذي كان ينتظره السكان منذ 20 سنة، تحول اليوم إلى كابوس، لأن المئات من الأسر، التي تقطن في الكريان منذ الثمانينات، وجدت نفسها خارج لوائح المستفيدين، أو في لوائح المقبولين مؤقتا دون أن تتسلم شققها، بينما الجرافات تستعد للهدم.
السكان يقولونها بصوت واحد: تخوننا القاطنين.. السلطة تماطلت في الاستفادة حتى جاء وقت الهدم..
كريان الرحامنة: 40 سنة من الوعود الكاذبة.
كريان الرحامنة ليس كريانا عاديا. هو مدينة داخل مدينة. تأسس سنة 1984، عندما نزح المئات من أبناء الرحامنة وبني كيل والجنوب الشرقي إلى الدار البيضاء للعمل في معامل سيدي مومن والحي الصناعي. اليوم يقطن فيه أكثر من 2500 أسرة، أي ما يقارب 14 ألف نسمة، في براريك من القصدير والخشب، بلا ماء صالح للشرب في كثير من الأزقة، وبلا صرف صحي.
منذ سنة 2004، والسلطات تعدهم بالترحيل إلى شقق لائقة في مشاريع الرحمة والنصر والسلام بسيدي مومن ومديونة. مرت 22 سنة، ومات من مات، وتزوج من تزوج، وكبر الأطفال، ولا يزال الكريان قائما.
وقال الحاج العربي الرحماني، 68 سنة، من أقدم سكان الكريان: “أنا جيت لهنا في 1986، دازو عليا 6 عمال و10 قياد، كلهم كيقولو ليا: العام الجاي غادي تستافد. اليوم عندي 7 ديال الولاد و14 حفيد، كلهم ساكنين معايا في براكة ديال 40 متر. واش غادي يرحلونا كاملين ولا غادي يلوحونا؟”.
ساعة الصفر: ما الذي حدث؟
حسب وثيقة رسمية، صادرة عن عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، فإن عملية الترحيل ستنطلق يوم الجمعة 06 نونبر 2026، على الساعة السابعة صباحا، وستشمل المرحلة الأولى 800 أسرة، على أن تستمر العملية لمدة 3 أسابيع.
وستشارك في العملية: السلطات المحلية، القوات المساعدة، الدرك الملكي، وشركة العمران، وشركة “صونادير” المكلفة بالهدم.
لكن المشكل الكبير هو أن 800 أسرة المعنية بالمرحلة الأولى، 320 أسرة منها فقط توصلت بمفاتيح شققها في مشروع “النصر 2″، بينما 480 أسرة لا تزال تنتظر:
– 200 أسرة مصنفة مرفوضة رغم أنها تقطن في الكريان منذ 1990، بحجة أنها تملك قطعة أرض في البادية أو أن رب الأسرة سبق أن استفاد في برنامج آخر.
– 180 أسرة مصنفة معلقة بسبب أخطاء في الإحصاء (اسم الزوجة غير مسجل، أو رقم البطاقة الوطنية غير مطابق).
– 100 أسرة من الأرامل والمطلقات والشباب المتزوجين حديثا، الذين يسكنون مع آبائهم، ولم يتم إحصاؤهم كأسر مستقلة، رغم أنهم يدفعون الكراء لآبائهم داخل البراكة.
صرخات السكان: التماطل قتلنا.
– زهرة، 42 سنة، أرملة وأم لـ 4 أطفال:راجلي مات في الكريان، وأنا ساكنة هنا من 2002. فاش دارو الإحصاء في 2019، قالو ليا انتي أرملة ما عندكش الحق، خاصك ترجعي لدار باك في الرحامنة. فين نرجع؟ باك مات. أنا بنت سيدي مومن، ولادي تزادو هنا. دابا كيقولو ليا غادي يريبو عليا البراكة وندبر راسي. واش نعيش في الزنقة مع 4 دراري؟
– يوسف، 29 سنة، متزوج وله طفلان:أنا تزوجت في 2020 وساكن مع الوالد في نفس البراكة، ولكن عندي داري بوحدي داخل البراكة، عندي ضو بوحدي وطواليط بوحدي. فاش طلبت الاستفادة قالو ليا: انت ماشي أسرة، انت مع الوالد. يعني الوالد غادي يستافد شقة وحدة ديال 60 متر، فيها 12 واحد. فين غادي نسكن أنا ومراتي وولادي؟ في السطح؟
– محمد، 55 سنة، عامل في الحي الصناعي:هاد التماطل ماشي بريء. السلطة خلاتنا 20 عام بلا استفادة، باش يجي شي ناس يبيعو ويشريو في الاستفادات. كاين سماسرة كيبيعو شقق المستفيدين بـ 30 مليون، وكاين أعوان سلطة كياخدو الرشوة باش يزيدو أسماء ناس ما ساكنينش هنا. وحنا اللي ساكنين هنا، كنخلصو ثمن الفساد.
واتهم السكان أعوان السلطة وبعض المنتخبين بالتلاعب في لوائح المستفيدين، حيث أكدوا أن هناك أسماء لأشخاص يقطنون في أحياء راقية بالدار البيضاء وبرشيد، تم إدراجهم في لوائح المستفيدين مقابل مبالغ مالية، بينما تم إقصاء السكان الأصليين.
السلطات ترد: القانون واضح ولا استفادة بدون إحصاء.
اتصلنا بمسؤول في عمالة سيدي البرنوصي، فقال: “نحن نطبق القانون. الإحصاء المعتمد هو إحصاء 2018-2019، والذي أشرفت عليه وزارة الداخلية وشركة العمران. كل من لم يكن محصى آنذاك لا يمكنه الاستفادة. ولا يمكننا أن نرحل 2500 أسرة في يوم واحد، العملية ستكون تدريجية. ومن له تظلم، عليه أن يضع شكاية لدى لجنة التظلمات.
لكن هذا الرد لم يقنع السكان، الذين قالوا إن لجنة التظلمات لا تجتمع إلا مرة في 6 أشهر، وأن 80% من الشكايات لم يتم الرد عليها.
وقال فاعل جمعوي بسيدي مومن: المشكل هو أن السلطة تريد أن تريِّب الكريان بأي ثمن قبل نهاية السنة، لأن هناك مشروعا عقاريا كبيرا لشركة خاصة على أرض الكريان، لبناء أبراج سكنية فاخرة. يعني الأرض ديال الكريان ولات تسوى الملايير، وخاصهم يحيدونا بسرعة باش يبيعوها. هذا هو السبب الحقيقي لساعة الصفر.
مطالب السكان: 4 مطالب قبل الهدم.
يطالب سكان كريان الرحامنة، في بيان وقعته 10 جمعيات، بـ:
1. وقف الهدم فورا حتى يتم تسوية ملفات جميع الأسر المقصية والمحرومة، وإعادة إحصاء شامل وشفاف بمشاركة المجتمع المدني.
2. تسليم الشقق أولا ثم الهدم: لا هدم لأي براكة قبل أن يتسلم صاحبها مفتاح شقته، وأن تكون الشقق في سيدي مومن وليس في مناطق بعيدة كمديونة وحد السوالم.
3. فتح تحقيق في لوائح المستفيدين: والكشف عن أسماء المستفيدين الذين لا يقطنون في الكريان، ومحاسبة السماسرة وأعوان السلطة المتورطين.
4. تعويض للكراء: صرف تعويض شهري قدره 2000 درهم للأسر التي ستُهدم براريكها ولم تتسلم شققها بعد، حتى لا تعيش في الشارع.
سيدي مومن على صفيح ساخن.
إن ساعة الصفر التي حددتها السلطات قد تتحول إلى ساعة انفجار اجتماعي، إذا أصرت على هدم براريك 480 أسرة دون أن توفر لها بديلا.
سكان كريان الرحامنة لا يرفضون الترحيل، بل يريدون ترحيلا عادلا وكريما، يحفظ كرامتهم بعد 40 سنة من العيش في القصدير.
فهل ستستمع عمالة سيدي البرنوصي ووالي الدار البيضاء لصرخة سكان الرحامنة، وستؤجل الهدم حتى تنصف المظلومين، أم أن الجرافات ستدخل صباح الجمعة لتكتب نهاية مأساوية لكريان عاش 40 سنة في النسيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى