القانــونقضايا المجتمعمنوعات

قطعان تجوب الشوارع والأزقة وتقتحم الحدائق والأسواق

الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب

almizan.ma

قطعان تجوب الشوارع والأزقة وتقتحم الحدائق والأسواق
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
مشهد غريب وغير مألوف، لم يعد يراه سكان مقاطعة سباتة إلا في البوادي، أصبح اليوم هو المشهد اليومي في منطقة الموارنة، أحد أكبر الأحياء الشعبية في سباتة.
منذ أسبوعين، تحولت شوارع وأزقة الموارنة إلى مراعٍ مفتوحة، بعدما غزتها قطعان من الخرفان والنعاج والماعز، تجوب الشوارع الرئيسية والفرعية، تقتحم الحدائق، تأكل الأشجار، تعرقل حركة السير، وتترك مخلفاتها في كل مكان، وسط ذهول السكان وغضبهم.
السكان يقولونها بسخرية مرة: الخرفان طوات الموارنة، حنا ولينا عايشين في زريبة، ماشي في مدينة.
مشاهد من قلب الغزو: خرفان في السوق وفي المدرسة.
قام المراسل بجولة ميدانية صباح اليوم الثلاثاء 04 نونبر 2026، في منطقة الموارنة، وعاينت ما يلي:
– الساعة 08:00 صباحا، شارع الموارنة الرئيسي: قطيع من 120 خروفا يعبر الشارع الرئيسي، ويتسبب في توقف حركة السير لأكثر من 20 دقيقة، والسيارات والطاكسيات والحافلات متوقفة، والسائقون يطلقون المنبهات دون جدوى. الراعي، شاب في العشرينات، يمشي بهدوء وسط القطيع، وكأن الأمر عادي.
– الساعة 09:30، سوق الموارنة: 3 خرفان اقتحمت السوق الشعبي، وأكلت الخضر من عند باعة الخضر، وقلبت صناديق الطماطم والبطاطس، وتسببت في شجار بين الباعة والراعي.
– الساعة 11:00، قرب مدرسة الموارنة الابتدائية: قطيع آخر من الماعز يحاصر باب المدرسة، والتلاميذ خائفون من الدخول، والأمهات يصرخن: ولادنا غادي يضربهم شي خروف.
– الساعة 16:00، الحديقة الصغيرة: وهي المتنفس الوحيد للأطفال في الموارنة، تحولت إلى مرعى، العشب كله أُكل، والأشجار الصغيرة قُطعت، ومخلفات الخرفان في كل مكان، والأطفال لم يعد لديهم مكان يلعبون فيه.
وقال أحد سكان الحي، الحاج عبد الرحيم، 60 سنة: أنا تزاديت هنا في الموارنة، عمري ما شفت هاد الشي. واش حنا في الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، ولا في شي دوار في الرحامنة؟ الخرفان كتدخل حتى للديور، البارح دخل خروف للدار عندي وكلا الصابون ديال الحمام. هادي راه مهزلة.
من أين جاءت هذه القطعان؟ تحقيق يكشف الحقيقة
بعد تحقيق أجرته الجريدة مع سكان الحي والرعاة أنفسهم، تبين أن غزو الخرفان للموارنة له 3 أسباب رئيسية:
1. المضاربون والكسابة الكبار: مع اقتراب عيد الأضحى وبعد قرار الحكومة بإلغاء شعيرة العيد السنة الماضية، تكدست آلاف الخرفان عند الكسابة. واليوم، مع ارتفاع ثمن الكراء في الضيعات بمناطق حد السوالم ومديونة وبوسكورة، لجأ بعض الكسابة الكبار إلى كراء أراضٍ خلاء في الموارنة وسباتة، وتحويلها إلى زرائب عشوائية، وترك الخرفان ترعى في الشوارع نهارا لتوفير ثمن العلف الذي وصل إلى 400 درهم للقنطار.
2. غياب المراقبة: أراضي الموارنة فيها الكثير من البقع الأرضية الفارغة، التابعة لخواص ومجهولة المالك، تحولت إلى مراعٍ عشوائية، دون أن تتدخل السلطات المحلية ولا المقاطعة ولا مصالح الجماعة.
3. الرعاة القاصرون: معظم الرعاة هم أطفال وشباب قاصرون، يتم تشغيلهم بـ 50 درهما في اليوم، ولا يحترمون القانون، ويتركون القطعان تتجول بحرية.
وقال راعي شاب ، رفض ذكر اسمه: مول الشي كيقول ليا سرحهم فين ما بغيتي، المهم ما يموتوش بالجوع. العلف غالي، وحنا ما عندناش باش نشريوه. كنسرحوهم في الجردة وفي الزنقة، وفي الليل كندخلوهم للكوري. إلا جات السلطة، كنهربو.
السكان يشتكون: الروائح، الأوساخ، والأمراض.
لم يعد غزو الخرفان مشكلة جمالية فقط، بل أصبح مشكلة صحية وبيئية خطيرة:
– الروائح الكريهة: مخلفات الخرفان في الشوارع تسبب روائح نتنة، خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة، وتجلب الذباب والبعوض.
– الأمراض: أطباء يحذرون من أن اختلاط الخرفان بالسكان في منطقة حضرية مكتظة، قد ينقل أمراضا مثل الحمى المالطية (البروسيلا) وداء الكلب والطفيليات الجلدية، خاصة للأطفال.
– حوادث السير: سجلت في الأسبوع الماضي وحده 4 حوادث سير بسبب الخرفان في شارع الموارنة، أحدها تسبب في إصابة سائق دراجة نارية بجروح خطيرة بعد اصطدامه بخروف.
– تخريب الممتلكات: الخرفان أكلت أشجار الحديقة، ودمرت 3 سيارات بخدشها، واقتحمت محلا تجاريا.
وقالت سيدة من الحي: ولادي ما بقاوش كيمشيو للمدرسة بوحدهم، كنوصلهم أنا، حيت الخرفان كتخلعهم. واش هادا هو المغرب ديال 2026؟ واش هادي هي الدار البيضاء اللي بغاو ينظمو فيها كأس العالم؟ السياح إلا جاو للموارنة غادي يتصدمو، غادي يقولو هادو عايشين في القرون الوسطى.
أين السلطات؟ المقاطعة في سبات عميق.
يطالب سكان الموارنة السلطات بالتدخل الفوري، لكنهم يقولون إن الجميع يتملص من المسؤولية:
– قائد الملحقة الإدارية: يقول إن الأمر من اختصاص مصالح البيطرة والجماعة.
– مقاطعة سباتة: تقول إن الأمر من اختصاص السلطة المحلية والأمن.
– الشرطة الإدارية: تقول إنها لا تتوفر على محجز للخرفان.
– مصالح البيطرة: تقول إنها لا تتدخل إلا في حالة وجود مرض.
والنتيجة: الخرفان تتجول بحرية، والسكان يعانون.
وقال عضو جمعوي بالموارنة: “إلا كان واحد مول حانوت حاط صندوق قدام المحل ديالو، كيجيو يحررو ليه مخالفة ويحيدو ليه الرخصة. ولكن إلا كان واحد عندو 200 خروف كيسرحهم في الشارع، ما كيقول ليه حد شي حاجة. علاش؟ واش مول الخرفان عندو الحصانة؟ ولا كاين شي واحد كيحميه؟
مطالب السكان: 4 مطالب عاجلة.
يطالب سكان الموارنة بـ:
1. حجز القطعان فورا، ومنع الرعي داخل المجال الحضري، وتطبيق القانون على الكسابة المخالفين.
2. تنظيف الشوارع والحدائق من مخلفات الخرفان، وإعادة تشجير الحديقة التي دمرتها القطعان.
3. فتح تحقيق في من رخص لهؤلاء الكسابة باستغلال الأراضي الفارغة في الموارنة كزرائب عشوائية.
4. إنشاء محجز جماعي للمواشي الضالة في مقاطعة سباتة، كما هو معمول به في باقي المدن الكبرى.
الموارنة تستغيث
ما يقع في الموارنة ليس مجرد حادث عابر، بل هو صورة مصغرة لفوضى التدبير الحضري في الدار البيضاء، حيث تتحول الأحياء الشعبية إلى مناطق خارج القانون، يفعل فيها كل واحد ما يشاء، بينما السلطات تتفرج.
فهل ستتحرك سلطات سباتة وعمالة ابن مسيك لإنهاء غزو الخرفان وإعادة الموارنة إلى سكانها، أم سيبقى الحي مرعى مفتوحا، والسكان رهائن في أيدي الكسابة والرعاة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى