عملية هدم دوار لكوارة بمقاطعة سباتة.. الجرافات تقترب والسكان في حالة رعب
الميزان/ الدار البيضاء: ذ.المصطفى قصاب
لم يعد سكان دوار لكوارة بمقاطعة سباتة ينامون. منذ أسبوع، والشائعات والقرارات تتساقط عليهم كالصواعق: عملية هدم شاملة لدوار لكوارة ستنطلق خلال الأيام القليلة القادمة، في إطار برنامج القضاء على دور الصفيح وتهيئة منطقة سباتة لاحتضان مشاريع جديدة.
لكن الخوف الحقيقي ليس من الهدم في حد ذاته، فالسكان يريدون الرحيل من البراريك التي عاشوا فيها 40 سنة، بل الخوف هو من التعويض، ومن السيناريو الذي تكرر في عدة مناطق بالدار البيضاء: هدم البراريك، وتشريد الأسر، ووعود بالشقق لا تتحقق إلا بعد سنوات، أو لا تتحقق أبدا.
السكان يقولونها بصوت واحد: حنا ما خايفينش من الهدم، حنا خايفين من التعويض، خايفين يديرو لينا بحال اللي دارو للدواوير الأخرى.
دوار لكوارة: 45 سنة من القصدير والنسيان.
دوار لكوارة، الواقع بين حي الموارنة وحي اسباتة القديم، ليس دوارا صغيرا. تأسس سنة 1980، ويقطن فيه اليوم أكثر من 1200 أسرة، أي ما يقارب 7000 نسمة، جلهم من العمال والحرفيين والباعة المتجولين، الذين بنوا الدار البيضاء بعرقهم، لكنهم يعيشون في براريك من القصدير، بلا صرف صحي لائق، وبلا طرق معبدة.
وقال الحاج بوشعيب، 70 سنة، من أقدم سكان الدوار: أنا جيت لهنا في 1982، كنت خدام في معمل السكر. دازو عليا 8 قياد و5 عمال، كلهم كيقولو ليا: العام الجاي غادي تهدمو وتستافدو. اليوم عندي 9 ديال الولاد، وكلهم ساكنين معايا في براكة ديال 50 متر. واش غادي يعطيوني شقة وحدة لـ 9 ديال الناس؟
ساعة الصفر تقترب: ماذا قالوا للسكان؟
حسب مصادر من مقاطعة سباتة، توصلت الجريدة بنسخة من محضر اجتماع عقد يوم 28 أكتوبر 2026، بين السلطات المحلية وشركة العمران، تقرر فيه:
– انطلاق عملية هدم دوار لكوارة يوم 10 نونبر 2026، على الساعة 7 صباحا.
– المرحلة الأولى ستشمل 400 أسرة.
– الأسر المستفيدة ستُرحل إلى شقق في مشروع “الرحمة 2” بسيدي مومن، ومشروع “النصر” بمديونة.
– الأسر التي لم يشملها الإحصاء، أو التي لديها مشاكل في الملفات، سيتم هدم براريكها وتعويضها لاحقا، بعد دراسة ملفاتها.
هذه الجملة الأخيرة، تعويضها لاحقا، هي التي أشعلت الرعب في قلوب السكان، لأن لاحقا في قاموس السلطات بالدار البيضاء، تعني سنوات من الانتظار في الشارع.
ذاكرة الهدم المؤلمة في الدار البيضاء.. لماذا يخاف سكان لكوارة؟
خوف سكان لكوارة ليس من فراغ، بل هو خوف مبني على تجارب حقيقية ومريرة، عاشتها دواوير أخرى في الدار البيضاء، ولا يزال سكانها يعانون إلى اليوم.
1. دوار كريان الرحامنة بسيدي مومن: تم هدم جزء منه في 2022، ووعدت 480 أسرة بالاستفادة، إلى اليوم لم تستفد، وتعيش في كراء بـ 1500 درهم شهريا، دون تعويض.
2. دوار الحاجة بسيدي مومن: تم هدمه في 2021، وتم ترحيل جزء من سكانه إلى مديونة، بينما 200 أسرة لا تزال تعيش في خيام بلاستيكية قرب مكان الدوار، تنتظر التعويض.
3. دوار العرش بعين السبع: تم هدمه في 2020، وتم تعويض الأسر الأصلية بشقق، لكن أبناءهم المتزوجين تم إقصاؤهم، ولا يزالون يعيشون في كراء.
4. دوار السكويلة بسيدي مومن: تم هدمه في 2019، ووعدت السلطات الأسر ببقع أرضية، إلى اليوم لم يتسلموها.
وقال أحد سكان لكوارة، وهو يحمل ملف إحصاء قديم: حنا شفنا بعينينا شنو وقع لجيراننا في الدواوير الأخرى. كيجيبو الجرافات، كيريبوا البراريك، كيصورو في التلفزة أنهم قضاو على الصفيح، ومن بعد كيلوحو الناس للزنقة. كيقولو ليهم: سير حتى نعيطو ليك. وما كيعيطوش. كاين ناس من دوار الحاجة، 4 سنين وهما كيتسناو التعويض، وماتو وهما كيتسناو.
النساء والأرامل والشباب المتزوجون.. الفئات الأكثر خوفا.
التقى المراسل بعدد من الفئات التي تخشى أن تكون ضحية الهدم:
– الأرامل: قالت السيدة خديجة، 55 سنة، أرملة وأم لـ 5 أطفال: راجلي مات هنا، وأنا ساكنة في لكوارة من 1995. في الإحصاء الأخير، قالو ليا: انتي ما عندكش الحق حيت راجلك مات قبل الإحصاء. واش نموت أنا وولادي باش نستافدو؟
– الشباب المتزوجون: قال يوسف، 28 سنة: أنا تزوجت في 2021، وساكن مع الوالد في نفس البراكة، ولكن عندي داري بوحدي، وعندي ولد. قالو ليا: انت مع الوالد، ما عندكش الحق في شقة. يعني الوالد غادي ياخد شقة وحدة، وأنا ومراتي وولدي غادي نعيشو في الزنقة؟
– المكترون: هناك 150 أسرة تكتري براريك في لكوارة بـ 800 درهم شهريا، وهؤلاء مهددون بالإقصاء الكامل، لأنهم ليسوا مالكين للبراريك، رغم أنهم يقطنون فيها منذ 10 سنوات.
– أصحاب المحلات: 60 محلا تجاريا صغيرا في الدوار، من بقالة وحلاقة ونجارة، سيتم هدمها دون تعويض عن فقدان مورد الرزق.
السلطات ترد: العملية قانونية والتعويض مضمون
اتصل المراسل بمسؤول في عمالة ابن مسيك، فقال: عملية هدم دوار لكوارة تأتي في إطار برنامج وطني، وتستند إلى إحصاء 2019، الذي يعتبر هو المرجع الوحيد. كل أسرة محصاة ستستفيد من شقة. ومن له تظلم، عليه أن يتقدم للجنة الإقليمية. لا يمكننا أن نسمح ببناء دور صفيح جديدة، ولا يمكننا أن نعوض من لم يكن محصى.
لكن هذا الرد لم يطمئن السكان، الذين يقولون إن إحصاء 2019 كان مشوبا بأخطاء كثيرة، وأن العديد من الأسر لم يتم إحصاؤها بسبب غيابها وقت الإحصاء، أو بسبب أخطاء في الأسماء، أو بسبب الرشوة.
وقال فاعل جمعوي بسباتة: المشكل هو أن الإحصاء داروه في 2019، وحنا في 2026. في 7 سنين، تزادو الناس، وتزوجو، وماتو، وتفرقو. كيفاش غادي تعتمد على إحصاء قديم باش تهدم دوار في 2026؟ هذا هو الظلم بعينه. خاص إحصاء جديد وشفاف، قبل أي هدم.
مطالب سكان دوار لكوارة: 5 مطالب قبل دخول الجرافات.
يطالب سكان دوار لكوارة، في عريضة وقعها أكثر من 800 أسرة، بـ:
1. وقف الهدم حتى إجراء إحصاء جديد وشفاف، بمشاركة الجمعيات والسكان، وليس إحصاء 2019 القديم.
2. تسليم الشقق قبل الهدم: لا هدم لأي براكة قبل أن يتسلم صاحبها مفتاح شقته، وأن تكون الشقق في سباتة أو قريبة منها، وليس في مناطق بعيدة كمديونة وحد السوالم.
3. تعويض فوري للكراء: صرف تعويض شهري قدره 2000 درهم لكل أسرة سيتم هدم براكتها ولم تتسلم شقتها بعد، حتى لا تعيش في الشارع.
4. إنصاف الأرامل والشباب المتزوجين والمكترين: اعتبارهم أسرا مستقلة، لأنهم يعيشون مستقلين داخل البراريك.
5. فتح تحقيق في لوائح المستفيدين: والكشف عن الأسماء التي تم إدراجها رغم أنها لا تقطن في الدوار، ومحاسبة السماسرة.
سباتة على صفيح ساخن
إن عملية هدم دوار لكوارة، إذا تمت بنفس الطريقة التي تم بها هدم الدواوير السابقة، ستتحول إلى كارثة اجتماعية، وستزيد من الاحتقان في مقاطعة سباتة، التي تعاني أصلا من البطالة والفقر وغلاء المعيشة.
سكان لكوارة لا يرفضون الترحيل، بل يريدون ترحيلا عادلا، يحفظ كرامتهم، ويضمن لهم سقفا يحميهم من البرد والتشرد.
فهل ستستمع عمالة ابن مسيك ومقاطعة سباتة لصرخة سكان لكوارة، وستؤجل الهدم حتى تنصف المظلومين، أم أن الجرافات ستدخل صباح 10 نونبر، لتكتب فصلا جديدا من فصول مأساة الهدم والتعويض المفقود في الدار البيضاء؟