دكاترة التعليم يوجهون رسالة إلى رئيسة الحكومة لحل ملفهم المطلبي
الميزان/ الرباط: متابعة
نص الرسالة المفتوحة الموجهة إلى السيدة رئيسة الحكومة المغربية والسيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل
الموضوع: بشأن الوضعية المهنية والإدارية لدكاترة قطاع التربية الوطنية، وتفعيل الالتزامات والاتفاقات السابقة، وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من المناصب المخصصة لهم
إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية المحترمة،
إلى السيد نبيل بن عبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل المحترم،
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
يشرفنا، نحن دكاترة قطاع التربية الوطنية، أن نتوجه إليكم بهذه الرسالة، آملين أن تحظى بعنايتكم واهتمامكم، وأن تجد صدى إيجابيا لدى مؤسسات الدولة، بما يفضي إلى إنصاف هذه الفئة من الأطر والكفاءات الوطنية، ووضع حد لملف ظل عالقا لما يزيد على ثلاثة عقود.
لقد استقبل دكاترة وزارة التربية الوطنية، شأنهم شأن باقي مكونات الشعب المغربي، بكثير من التفاؤل والأمل تشكيل هذه الحكومة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، في سابقة تاريخية تتمثل في تولي امرأة رئاسة الحكومة المغربية، وذلك عقب الثقة المولوية السامية التي حظيت بها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. وبهذه المناسبة، نتقدم إليكم بأحر التهاني، متمنين لكم كامل التوفيق والسداد في أداء مهامكم وخدمة الصالح العام، كما نتقدم بالتهنئة إلى السيد الوزيرنبيل بن عبد الله المحترم بمناسبة الثقة المولوية التي حظي بها للإشراف على قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.
السيدة رئيسة الحكومة، السيد الوزير،
لقد رفعت هذه الحكومة شعار «تغيير المسار»، وهو شعار يحمل دلالات عميقة، ويعكس إرادة القطع مع الممارسات والاختلالات التي ساهمت في تراكم العديد من الإشكالات التي تعرفها بلادنا. ومن بين الملفات التي تستدعي هذا التغيير، ملف دكاترة قطاع التربية الوطنية، الذي ظل، لأزيد من ثلاثة عقود متواصلة، يعاني التهميش والإقصاء والمعاناة المهنية والإدارية، رغم ما تزخر به هذه الفئة من كفاءات علمية وخبرات أكاديمية يمكن أن تشكل قيمة مضافة حقيقية لمنظومة التربية والتكوين.
لقد أولت الحكومة السابقة لهذا الملف أهمية خاصة، واعتبرته من الملفات ذات الأولوية التي يتعين تسويتها بشكل نهائي، حيث تم إبرام اتفاق مع النقابات الأكثر تمثيلية بتاريخ 18 يناير 2022، يقضي بتسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه، من خلال إدماجهم في إطار أستاذ باحث.
كما تم إبرام اتفاق آخر بتاريخ 26 دجنبر 2023، ينص على تسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه على أساس ثلاث دفعات، وذلك بتخصيص 600 منصب للمباراة الأولى برسم سنة 2024، مع استمرار المعنيين بالأمر في ممارسة مهام التدريس وفق الغلاف الزمني المعمول به في السلك الذي يزاولون به مهامهم.
وقد شكلت هذه الاتفاقات آنذاك بارقة أمل حقيقية لدى دكاترة القطاع، باعتبارها خطوة نحو تسوية منصفة ونهائية لملف طال انتظاره، ووضع حد لمعاناة مهنية امتدت لسنوات طويلة.
السيدة رئيسة الحكومة، السيد الوزير،
لقد مرت ثلاث سنوات على هذه الالتزامات، غير أن ملف دكاترة قطاع التربية الوطنية لم يعرف طريقه إلى التسوية النهائية وفق المقتضيات التي نصت عليها الاتفاقات السابقة، بل ظل يراوح مكانه، في الوقت الذي شهدت فيه طبيعة تنزيل هذه الاتفاقات تحولات واختلالات أثرت في جوهرها وأفرغتها من الغاية الأساسية التي أُبرمت من أجلها.
ويمكن إجمال أبرز مظاهر هذا الاختلال فيما يلي:
إن الاتفاق الأصلي كان واضحا في غايته، إذ نص على تسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه عبر ثلاث دفعات، بما يفضي إلى الطي النهائي لهذا الملف. حيت تم حصر المناصب المعلن عنها في قوانين المالية في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
تم الاقتصار على تخصيص 600 منصب ضمن قوانين المالية، دون مراعاة العدد الحقيقي والإجمالي للموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه بمختلف مكونات قطاع التربية الوطنية.
والأخطر من ذلك أن مسار معالجة هذا الملف عرف تحولا في طبيعته واتجاهاته، ترتب عنه المساس بمبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة بين الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه داخل القطاع نفسه.
فقد أصبحت المناصب التي يتم الإعلان عنها في إطار قوانين المالية تخصص، في المقام الأول، لتسوية وضعية الموظفين العاملين أو المكلفين بمهام داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ثم لفئات محددة من الأطر العاملة بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، من متصرفين وغيرهم، دون ضمان استفادة منصفة ومتكافئة لباقي دكاترة القطاع، وخاصة الأساتذة الممارسين لمهام التدريس بسلكيه.
ويبرز هذا الاختلال بشكل واضح من خلال ما عرفته مباراة هذه السنة في تخصص القانون واللغة العربية والفيزياء والتربية الإسلامية وتخصصات أخرى. والاختلالت الكبيرة التي عرفتها.
وقد خلف هذا الوضع شعورا واسعا بالإحباط والتذمر لدى فئة عريضة من الأساتذة الذين راكموا سنوات طويلة من العمل والتدريس، واستثمروا سنوات من البحث والتحصيل العلمي للحصول على شهادة الدكتوراه، على أمل أن تفتح أمامهم آفاقا مهنية تتيح توظيف مؤهلاتهم العلمية في خدمة المنظومة التربوية.
السيدة رئيسة الحكومة، السيد الوزير،
إننا نعتبر أن الوضعية الحالية لهذا الملف أصبحت مقلقة وتستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا، من أجل تصحيح مساره وإعادته إلى غايته الأصلية. فالمئات من الطعون التي يتم تقديمها، وما يرافقها من نقاشات وانتقادات، تعكس حجم الاختلالات التي باتت تطبع تدبير هذا الملف.
لقد وقع انحراف واضح عن الهدف الذي أُحدثت من أجله هذه التسوية، والمتمثل في إيجاد حل نهائي ومنصف لجميع الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه، وليس تحويلها إلى مسار لتوزيع المناصب على فئات بعينها، أو إتاحة فرص الاستفادة لفئات دون غيرها.
ولم تعد هذه الإشكالات محصورة في أوساط المعنيين بالملف، بل أصبحت موضوع نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام العمومي، خاصة على خلفية ما عرفه المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس مكناس، ومركز تكوين المفتشين، ومؤسسات أخرى.
وبذلك، أصبح من الصعب تجاهل الانطباع السائد لدى عدد من دكاترة القطاع بأن هذه المباريات تحولت عمليا إلى مباريات موجهة أساسا لفائدة دكاترة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والأكاديميات الجهوية، مع إقصاء باقي دكاترة القطاع، وهو وضع يتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ويهدد الثقة في مسار معالجة هذا الملف.
السيدة رئيسة الحكومة، السيد الوزير،
إننا نؤمن بأن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تسوية الوضعية الإدارية والمهنية لدكاترة قطاع التربية الوطنية، بل يتجاوز ذلك إلى حسن استثمار هذه الكفاءات الوطنية وتوظيف خبراتها العلمية والبحثية في النهوض بالمدرسة المغربية وتطوير منظومة التربية والتكوين.
فإن الاستفادة من هذه الكفاءات لا ينبغي أن تقتصر على المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، أو مجالات التفتيش والتخطيط، وإنما يتعين أن تشمل مختلف مواقع الإصلاح والتطوير داخل المنظومة التربوية، بما في ذلك إحداث فرق بحثية داخل الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، وتعزيز البحث التربوي داخل مراكز البحث، ودعم مراكز التكوين المستمر، والمساهمة في تأطير الأساتذة الممارسين والأساتذة الجدد والمتدربين ودعم البحث العلمي التربوي.
إن توظيف دكاترة القطاع في هذه المجالات من شأنه أن يجعل من خبراتهم العلمية رافعة حقيقية لتجويد الممارسات التعليمية، وتطوير التكوين، وإنتاج المعرفة التربوية، والمساهمة في معالجة الإشكالات التي تعترض المدرسة المغربية.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فإننا نتقدم إليكم بالمطالب التالية:
أولا: التوقيف المؤقت للمباريات الجارية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
نطالب بالتدخل العاجل من أجل توقيف المباريات الجارية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بالنظر إلى ما أثير بشأنها من اختلالات وإشكالات واضحة، وما قد يترتب عن استمرارها من تعميق للأزمة وتفاقم للاحتقان، وخلق إشكالات مهنية وإدارية وقانونية أكثر تعقيدا، إلى حين مراجعة شروط ومسار تدبير هذا الملف وضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المعنيين.
ثانيا: توسيع وعاء المناصب المخصصة لدكاترة القطاع.
نطالب بتوسيع عدد المناصب المحدثة والمخصصة في قانون المالية لهده السنة، بما يتناسب مع العدد الحقيقي والإجمالي للموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه بقطاع التربية الوطنية، مع اعتماد مقاربة منصفة تضمن استفادة مختلف الفئات المعنية، وعدم حصر هذه المناصب في مؤسسات أو مواقع إدارية محددة.
ثالثا: وضع خطة تربوية واضحة لاستثمار كفاءات الدكاترة بعد تسوية وضعيتهم.
نطالب بوضع خطة تربوية ومؤسساتية واضحة تضمن الاستفادة الفعلية من الكفاءات العلمية والبحثية لدكاترة القطاع، بعد تغيير إطارهم إلى إطار أستاذ باحث، بما يسمح بتوظيف مؤهلاتهم في تطوير منظومة التربية والتكوين، والبحث العلمي والتربوي، والتأطير والتكوين، والمساهمة في مشاريع الإصلاح والابتكار التربوي.
رابعا: إرساء جسور التعاون والتواصل بين قطاع التربية الوطنية وقطاع التعليم العالي.
نطالب بإحداث آليات مؤسساتية للتنسيق والتعاون بين قطاع التربية الوطنية وقطاع التعليم العالي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات العلمية والأكاديمية لدكاترة قطاع التربية الوطنية، وتعزيز مساهمتهم في البحث العلمي والتأطير والتكوين، وتبادل الخبرات والتجارب بين القطاعين.
خامسا: إحداث مركز عال للبحث التربوي وتطوير المنظومة التربوية.
نقترح إحداث مركز عال للبحث التربوي وتطوير المنظومة التربوية، يكون فضاء مؤسساتيا لتجميع الكفاءات والخبرات العلمية والبحثية، وتوجيه البحث نحو معالجة الإشكالات الكبرى التي تواجه المدرسة المغربية. ومن شأن هذه المؤسسة أن تسهم في تطوير البحث التربوي، والارتقاء بجودة التعلمات، وإيجاد حلول علمية وعملية للظواهر والإشكالات التي تعاني منها المنظومة التربوية، وفي مقدمتها الهدر المدرسي، وضعف التكوين، وتراجع جودة التعلمات، فضلا عن دعم الابتكار وتجديد الممارسات التربوية، وتوفير الدراسات والخبرات العلمية التي يمكن أن تستند إليها السياسات والقرارات التربوية.
سيدة رئيسة الحكومة، السيد الوزير،
إننا نعقد أملا كبيرا على أن تحظى هذه الرسالة بالعناية والاهتمام اللازمين من طرف السيدة رئيسة الحكومة والسيد الوزير المكلف بالقطاع، وأن يتم التعامل مع مضامينها بروح المسؤولية والإنصاف، بما يفضي إلى اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لتسوية هذا الملف الذي طال أمده.
وإننا نأمل أن تترجم الحكومة، من خلال تعاملها مع هذا الملف، إرادتها المعلنة في تغيير المسار والقطيعة مع مظاهر الفساد والاختلالات السابقة في تدبير الشأن العام، وذلك عبر إنصاف دكاترة قطاع التربية الوطنية،
إن مطلبنا ليس سوى مطلب مشروع يرمي إلى رد الاعتبار لهذه الكفاءات الوطنية، وإنهاء معاناة امتدت لأزيد من ثلاثة عقود، وتمكينها من الإسهام الفعلي في إصلاح منظومة التربية والتكوين والارتقاء بجودة المدرسة المغربية.
وتفضلوا، السيدة رئيسة الحكومة والسيد الوزير، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
عن دكاترة قطاع التربية الوطنية
في 5 نونبر 2026